بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
مع أنه لا يحتمل أن يجوز تعمد التأخير على الوجه المذكور، لأن مقتضاه هو جواز ترك الوقوف الاختياري في عرفات عمداً، وهو مقطوع العدم.
فيتعين حمل الصحيحة على خصوص المعذور ـ الذي يجزيه الوقوف الاضطراري في ليلة العيد كما سيأتي في محله ـ تفادياً للمحذور المذكور.
ولعله لذلك قال ابن الجنيد (رحمه الله) بعد إيراده لها ـ كما حكاه العلامة (قدس سره) [١] ـ: (المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والإحرام بالحج قبل زوال الشمس يوم عرفة فأحرم ولحق الناس بها نهاراً أو ليلاً فقد صحت له المتعة والحج). فيلاحظ أنه (رحمه الله) لم يستفد من الرواية إلا حكم المعذور بقرينة قوله (أدرك) وقوله: (نهاراً أو ليلاً).
هذا ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأن البيان المذكور إن تم فإن أقصى ما يقتضيه هو عدم إطلاق الرواية للمختار الذي لا يدرك شيئاً من الوقوف الاختياري في عرفات إذا أخّر إتمام أعمال عمرة التمتع إلى قبيل زوال الشمس من يوم عرفة، ولا يقتضي عدم شمولها للمختار مطلقاً كما هو المدعى.
علماً أنه قد ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [٢] في بعض كلامه ما نصه: (ولو تركه ـ أي الإحرام لحج التمتع ـ عمداً إلى أن فات وقت الوقوف بطل حجه، على إشكال فيما إذا أدرك اختياري المشعر وحده، أو مع اضطراري عرفة).
وهذا الكلام وإن دل على اختياره بطلان الحج مع تأخير الإحرام متعمداً الموجب لفوات الوقوف الاختياري في عرفات بتمامه، إلا أن قوله: (على إشكال ..) يدل على أنه كان يحتمل الصحة في صورة إدراك الوقوف الاختياري في المشعر وحده أو مع الوقوف الاضطراري في عرفة.
وقد اعترض السيد الحكيم (قدس سره) [٣] على ما أفاده قائلاً: (لم يتضح لي وجه الإشكال المذكور، إلا من أجل أن إدراك المشعر بوقوفه الاختياري كافٍ في
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢١٨.
[٢] دليل الناسك ص:٣١٣ (المتن).
[٣] دليل الناسك ص:٣١٣ـ٣١٤.