بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - هل تشمل السيرة على تقدير تماميتها مورد التقية المداراتية؟
حتى يحكم له بالاجتزاء بالوقوف مع العامة؟
فيه وجهان، ويمكن أن يقال بدواً: إن القدر المتيقن من السيرة المدعاة هو ما إذا كان الوقوف في الموقف الشرعي مخالفاً للتقية لشخص المكلف، والسيرة ـ كما ذكرنا ـ دليل لبي لا إطلاق لها، فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من موردها.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه إذا بني على تمامية السيرة المدعاة بتسليم أن الخلاف في الموقف كان حالة سائدة في عصر الأئمة : ، وأن الوقوف في الموقف الشرعي كان في الغالب مخالفاً للتقية فلم يكن يؤتى به لذلك، يتجه القول بأنه لو كان الأئمة : قد أمروا الشيعة برعاية الوقوف الشرعي لمن يتمكن من ذلك ولو بإدراك المشعر خاصة لوصل إلينا خبره ولو من خلال بعض الروايات الموجودة بأيدينا، فإنها مسألة عامة البلوى ولا سيما بالنسبة إلى إدراك الوقوف الاختياري في المشعر وفق الموقف الشرعي فإنه كان ـ ولا يزال ـ أمراً ميسراً لعدد غير قليل من الحجاج الشيعة وليس الإتيان به مخالفاً للتقية في حقهم، فعدم ورود الأمر به في شيء من النصوص الواصلة إلينا، وكذلك عدم ورود خبر عن الوقوف فيه من أي من الأصحاب ولا خبر عن سعيهم في ذلك ربما يمكن أن يجعل دليلاً على أن العبرة بالتقية النوعية وليس بالتقية الشخصية.
اللهم إلا أن يقال: إنه يحتمل أن الأئمة : لم يوجهوا الشيعة بذلك من جهة التقية، أي أنه لو كانوا قد وجهوا الشيعة بذلك لانتشر خبره بينهم وتسرّب إلى مخالطيهم من المخالفين، وربما سعى كثير من الشيعة في رعاية الوقوف الشرعي بعد الوقوف الرسمي وكان ذلك على خلاف التقية، فمن هذه الجهة أحجم الأئمة : عن توجيه الشيعة بإتيان من يتمكن منهم من الوقوف الشرعي، نعم ربما ذكروا ذلك للبعض منهم بشرط أن لا يذيعه ويخبر به غيره، وما يكون كذلك لا يلزم أن يتمثل في الروايات الواصلة إلينا كما لا يخفى.
فالنتيجة: أنه يصعب البناء على الاكتفاء بالتقية الاضطرارية النوعية في الحكم بالاجتزاء بالوقوف مع العامة، وإنما القدر المتيقن منه ما إذا كانت التقية