بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - بحوث قاعدة التقية
فالظاهر أنه لقصور في التعبير لا غير، فليتأمل.
والحاصل: أن الأقرب في النظر كون التقية بالمعنى الأخص مما يعتبر فيه ضرب من الكتمان.
وأما الإقدام على أمر من فعل أو ترك خوفاً من أذى المخالف أو لعدم استفزازه وخدش مشاعره مع علمه بموقف الشخص وما يعتقده ويبني عليه فهو ليس من التقية بالمعنى المذكور، بل الأول من قبيل التقية بالمعنى الأعم، والثاني يعدّ ضرباً من المداراة لا غير.
(الجهة الثانية): يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن التقية بالمعنى الأخص إنما هي التي تكون من العامة.
ولكن أفاد سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) أنها أعم من ذلك، واستشهد للتعميم ببعض الروايات، كمعتبرة أبي بصير [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن القنوت. فقال: «في ما يجهر فيه بالقراءة» . قال: فقلت له: إني سألت أباك عن ذلك فقال: «في الخمس كلها» . فقال: «رحم الله أبي إن أصحاب أبي أتوه، فسألوه فأخبرهم بالحق، ثم أتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقية» .
وفي خبر آخر لأبي بصير [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ متى أصلي ركعتي الفجر؟ قال: فقال لي: «بعد طلوع الفجر» . قلت له: إن أبا جعفر ٧ أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر. فقال: «يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقية» .
ويبدو أن المقصود بقوله: (أتوني شكاكاً) في الروايتين الإشارة إلى أن أصحاب الإمام الباقر ٧ كان اعتقادهم بمكانته العليا في العلم اعتقاداً راسخاً، ولذلك كانوا يسلمون له ما يسمعونه منه من الأحكام والمعارف وإن كان مخالفاً لما في أيدي الناس، ومن هذه الجهة لم يكن الإمام ٧ يخفي عنهم الأحكام
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٤ ط:نجف.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٣٣٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٣٥.