بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
السؤال ـ بقرينة قوله: (إلا أن تراه) ـ إلى ذكر كبرى كلية تعم ذاك المورد ـ وهي النهي عن صوم يوم الشك إلا مع رؤية الهلال في ليلته، ووجوب القضاء مع عدم الرؤية وشهادة أهل بلد آخر لاحقاً على رؤيته فيها ـ إلا أنه مع ذلك يمكن أن يقال: إن مرجع قوله ٧ : «فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه» إلى أنه (إن لم تر الهلال في بلدك وشهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه)، ولا إشكال في انعقاد الإطلاق له ـ بلحاظ كون عدم الرؤية في بلد المكلف من جهة اختلاف أفقه عن أفق بلد الرؤية ـ لو لم يكن كلامه ٧ مسبوقاً بالسؤال عن حكم يوم الشك فيما إذا لم ير الهلال في ليلته من جهة وجود الغيم، وأما مع كونه مسبوقاً به ـ كما في الروايتين ـ فيمكن المنع من انعقاد الإطلاق له، لاحتفافه بما يصلح للقرينية أي ما يصلح أن يتكل عليه المتكلم في إرادة عدم الإطلاق، بل يقرب دعوى كون المتفاهم العرفي منه هو إرادة خصوص الصورة المذكورة في السؤال، وكأنه قال ٧ : (فإن لم تر الهلال في بلدك لما ذكرت من وجود الغيم وشهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه).
(الجهة الثانية): أنه لو كان الإمام ٧ في هاتين الروايتين في مقام بيان ثبوت أول الشهر في بلد المكلف بثبوت رؤية الهلال في بلد آخر لكان بالإمكان دعوى إطلاقه لما إذا كان البلد الآخر مختلفاً في الأفق عن بلد المكلف، ولكن الظاهر أنه ٧ كان في مقام بيان أمر آخر، وهو أن صيام شهر رمضان لا بد فيه أداءً وقضاءً من ثبوت دخول الشهر بالرؤية المحققة، ففي ليلة الشك إن رأى المكلف بنفسه هلال شهر رمضان صام غده بنية هذا الشهر، وإلا لم يصمه أي بهذه النية. وإن لم ير الهلال فلم يصمه فإن شهد أهل بلد آخر على رؤيته أي شاعت رؤيته بينهم ـ لا مجرد شهادة اثنين منهم بالرؤية ـ قضى ذلك اليوم، وإلا فلا مورد للقضاء.
وبالجملة: المستفاد من الروايتين كون الإمام ٧ في مقام التأكيد على أمرين ..
أحدهما: عدم صوم يوم الشك بنية شهر رمضان إلا مع رؤية المكلف ل