بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٣ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
إن التقية عذر كسائر الأعذار، فإذا كان الشارع المقدس لا يحكم بالإجزاء في سائر الأعذار المتعلقة بما هو من مقومات ماهية العمل فمقتضى مناسبات الحكم والموضوع وما في مرتكزات المتشرعة أن لا يحكم به في مورد التقية أيضاً، فليتأمل.
(الأمر الثالث): أنه لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية العامة فيمكن أن يقال: إنه ليس مقتضى ذلك هو الاجتزاء بالحج مع الإتيان بالوقوفين وفق موقف المخالفين كما ذهب إليه جمع من الأعلام قدس الله أسرارهم)، بل مقتضاه الاجتزاء بالحج مع ترك الإتيان بالوقوفين وفق الموقف الشرعي، وإن كان مع ترك الإتيان بهما وفق موقف المخالفين أيضاً، وهذا لا قائل به أصلاً.
وتوضيحه: أن هنا صورتين ..
الصورة الأولى: أن تقتضي التقية الوقوف مع المخالفين وفق موقفهم وترك الوقوف في اليوم اللاحق وفق الموقف الشرعي، أي يكون ترك الوقوف في اليوم الأول خلاف التقية، كما أن الإتيان بالوقوف في اليوم الثاني مخالف لها.
الصورة الثانية: أن تقتضي التقية ترك الوقوف وفق الموقف الشرعي دون أن تقتضي الوقوف مع المخالفين في موقفهم. وهذه الصورة ممكنة بل واقعة في زماننا في حالات غير قليلة، حيث يبقى العديد من الحجاج في مكة المكرمة ولا يذهبون إلى عرفات في يوم وقوف المخالفين فيها، ولا ينافي ذلك التقية بوجه.
أما في الصورة الأولى فإن البناء على عدم الاجتزاء بالحج مع ترك الوقوف فيه وفق ما تقتضي التقية تركه وما تقتضي التقية الإتيان به يبتني على كون المستفاد من روايات التقية العامة هو الاجتزاء بالعمل المأتي به مطابقاً لمقتضى التقية، من حيث اشتماله على ما تقتضي التقية الإتيان به فيه، ومبنى ذلك ثبوتاً إما انقلاب الوظيفة الواقعية إليه أو كون العمل مقيداً في ظرف التقية بالجامع بين ما هو مقتضى الوظيفة الواقعية وما تقتضي التقية الإتيان به بدلاً عنه، فإنه على التقديرين لا محيص من الحكم بالبطلان مع ترك الوقوف في كلا اليومين.