بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٦ - بحوث قاعدة التقية
وأتى بالعمل مطابقاً لها ـ كما مرّ ذلك في مورد معتبرة داود بن زربي وخبر علي بن يقطين حيث أمرهما الإمام ٧ بالوضوء كما يراه العامة لكونهما في مورد التقية، وإن لم يعلما بذلك ـ أمكن الالتزام بصحة عمله استناداً إلى ما ورد من النص في ذلك، وإن كان مقتضى القاعدة هو عدم الصحة.
(البحث التاسع): أنه إذا خالف المكلف مقتضى التقية في مورد وجوبها وأتى بالعمل وفق ما تقتضيه الوظيفة الأولية، فهل يحكم فيه بالإجزاء والصحة أو لا؟
مثلاً: إذا اقتضت التقية الواجبة ترك المسح على القدمين في الوضوء ـ بل غسلهما أو المسح على الخفين ـ ولكنه خالف ومسح على البشرة معرضاً نفسه
للأذى والضرر، أو اقتضت ترك السجود في الصلاة على التربة الحسينية بل السجود على الفراش ولكنه سجد على التربة، أو اقتضت ترك جلسة الاستراحة أو ترك الصلاة على الآل عند الصلاة على النبي ٦ ولكنه أتى بهما، أو اقتضت الإفطار في يوم عيدهم ولكنه صام فيه، أو اقتضت عدم الجمع بين الظهرين بالإتيان بالعصر بعد الظهر عند الزوال ولكنه أتى بها كذلك، أو اقتضت عدم الوقوف بعرفات بعد يوم من وقوفهم فيها المتقدم على الوقت الشرعي ولكنه وقف بها في اليوم اللاحق، أو اقتضت الإتيان بالتكتف في الصلاة ولكنه تركه، أو اقتضت قول آمين بعد قراءة الحمد في الصلاة ولكنه ترك الإتيان به .. إلى غير ذاك من الموارد، فهل يقع عمله صحيحاً أو باطلاً؟
اختلف الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في ذلك فقال بعضهم بالبطلان مطلقاً، وقال بعضهم بالصحة كذلك، وفصّل بعضهم فالتزم بالصحة في بعض الموارد وبالبطلان في غيره. وينبغي نقل جملة من كلماتهم ولا سيما أنها تشتمل على الوجوه التي استندوا إليها في ما ذهبوا إليه، فأقول:
قال الشيخ الأكبر كاشف الغطاء (قدس سره) [١] : (التقية إذا وجبت فمتى أتى بالعبادة على خلافها بطلت).
[١] كشف الغطاء ج:١ ص:٢٩٨.