بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
وأما إذا كانت نمرة اسماً لوادٍ ـ كما ورد في رواية ابن عمر ويناسبه ما ذكر في رواية منسوبة إلى مولانا زين العابدين ٧ [١] من أنه قال لبعضهم: «أوقفت الوقفة بعرفة وطلعت جبل الرحمة وعرفت وادي نمرة؟» ـ فيمكن الجمع أيضاً بأن تكون نمرة اسماً لجزء من الوادي الذي كان يسمى كله بعرنة، ويكون ذكرها في مقابلها لنظير ما تقدم.
وتجدر الإشارة إلى أن الأزرقي [٢] ذكر أن نمرة اسم الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف. وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع في خمسة أذرع، ذكروا أن النبي ٦ كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف.
وعليه فإن من الواضح أنه لا سبيل إلى البناء على كون نمرة هي بطن عرنة، فإن نمرة على هذا اسم جبل وعرنة اسم وادٍ، فلا اتحاد بينهما ولكن هذا ما تفرّد به الأزرقي ولم أجده في سائر المصادر.
المورد الثالث: أن صحيحة معاوية بن عمار الأولى ظاهرة الدلالة على كون نمرة وبطن عرنة خارج الموقف، وصحيحة معاوية الثانية تدل على أن بطن عرنة ونمرة خارج الموقف وخارج عرفة، وصحيحة الحلبي تدل على خروج بطن عرنة عن الموقف، وكذلك معتبرة أبي بصير تدل على أن نمرة خارجة عن عرفة. وفي مقابل ذلك يظهر من موثقة إسحاق بن عمار أن وادي عرنة من عرفات، فقد ورد فيها قوله ٧ : «قال رسول الله ٦ : ارتفعوا عن وادي عرنة بعرفات» ، فإن ظاهره أن قوله: (بعرفات) بيان لموضع وادي عرنة [٣] .
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] : أن هذه الرواية تدل على خروج وادي عرنة عن حدّ الموقف بل عن عرفات موضوعاً. ويبدو أنه جعل
[١] مستدرك وسائل الشيعة ج:١٠ ص:١٦٩.
[٢] أخبار مكة ج:٢ ص:١٨٧ـ١٨٨.
[٣] أي أن قوله ٦ : «بعرفات» ظرف مستقر، فيكون حالاً من وادي عرفة. وأما احتمال أن يكون ظرفاً لغواً متعلقاً بالفعل (ارتفعوا) فخلاف الظاهر كما لا يخفى.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٥٣.