بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
بمقتضى المقابلة والتفصيل بينهما.
ولو بني ـ كما هو المختار ـ على انصراف عنوان المتعمد إلى من قصد الإتيان بالفعل على سبيل التمرد والعصيان فأقصى ما يمكن أن يقال في المقام هو عدم دلالة الصحيحة على حكم الناسي لا دلالتها على عدم ثبوت البدنة عليه.
هذا وكان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) أن يستدل بالصحيحة لمرامه من وجه آخر تقدم منه نظيره في موارد أخرى، وهو شمول عنوان الجاهل للناسي، لأنه حين ارتكاب الفعل جاهل وإن كان عالماً قبل ذلك.
ولكن هذا الوجه غير تام أيضاً، لما مرّ في محله من أن الناسي يقابل الجاهل في النصوص والروايات، وإن كان في الحقيقة قسماً منه، لأن المقابلة بين العالم والجاهل إنما هو من قبيل العدم والملكة.
واستدل بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] بالصحيحة المذكورة على نفي ثبوت البدنة على الناسي من وجه ثالث، وهو أن مقتضى إطلاق مفهوم الذيل فيها ـ وهو قوله ٧ : «وإن كان متعمداً فعليه بدنة» ـ عدم ثبوت الكفارة على الناسي لأنه غير متعمد.
ولكن هذا الوجه أيضاً ليس بشيء، وذلك لأن الذيل إنما هو تصريح ببعض مصاديق مفهوم الصدر، ولا ينعقد له ظهور في المفهوم كما في كل شرطيتين متعاقبتين تصلح الثانية أن تكون تصريحاً بمفهوم الأولى، وقد مرّ هذا غير مرة.
(الوجه الثاني) [٢] : الأولوية القطعية، بتقريب (إن سقوط الكفارة عن الجاهل إنما هو بمناط العذر الذي هو أشد وأقوى في الناسي، لارتفاع الحكم عنه حتى في صقع الواقع، نظراً لامتناع توجيه الخطاب إليه، بخلاف الجاهل البسيط المحفوظ لديه مرتبة الحكم الواقعي وإن ارتفع عنه ظاهراً).
ويلاحظ عليه ..
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٦٦.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٠١ (بتصرف يسير).