بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - بحوث قاعدة التقية
ظهور المسلمين مختلفين في أداء الصلاة الفريضة.
ولكن هذا أيضاً ليس بواضح، إذ يحتمل كون غرض الإمام ٧ هو أن لا يتميز المسافر الشيعي عن غيره بتقصيره الصلاة والخروج من المسجد قبل الآخرين، فإن الجمهور كانوا يصلون تماماً وينتظرون إلى أن تنتهي الصلاة أربع ركعات في حين أن الشيعة كانوا يُقصّرون ويخرجون من المسجد فيتميزون من غيرهم.
علماً أن هذه الرواية هي مما تدل على أن حكم المسافر هو القصر حتى في الأماكن الاربعة، وأن الأمر بالتمام فيها أحياناً إنما كان لمصلحة ثانوية. وفي مقابلها روايات متعددة تدل على استحباب التمام للمسافر في تلك الأماكن، وقد عمل المشهور بالطائفة الأخيرة وفي ذلك بحث طويل الذيل مذكور في محله.
ومهما يكن فإنه لو سلم تعلق الروايات الواردة في المخالطة مع المخالفين بالتقية المداراتية فلم يثبت كونها بمناط جمع شمل المسلمين وتوحيد كلمتهم، بل يمكن أن يقال: إن الناظر في مجموع الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت : في مختلف الأبواب ـ ولا سيما تلك الواردة في أوقات الصلاة ـ ربما يستفيد منها أنه لم يكن لديهم : اهتمام برعاية المظهر الموحد للمسلمين وعدم اختلاف كلمتهم بقدر اهتمامهم بمصالح شيعتهم وإن اقتضت تميزهم عن غيرهم، فليتأمل.
ثانيهما: ذكر المحقق الهمداني (قدس سره) [١] أن الأخبار الآمرة بالحضور في مجامع المخالفين يقوى ورودها مورد الغالب (حيث إن الأشخاص المعاصرين للأئمة : غالباً كانوا مضطرين إلى مخالطتهم ومعاشرتهم، كي لا يعرفوهم بالرفض والتشيع فيؤذوهم، والإمام ٧ بيّن لهم ما يترتب على فعلهم من الأجر والثواب، كي لا تشمئز طباعهم بمقتضى جبلتهم من حضور مساجدهم والصلاة معهم، فيؤدي ذلك إلى ترك الحضور والاختلاط الكاشف عما في نفوسهم من الرفض والاستنكار، فلا تعم هذه الأخبار من لم يكن في معرض هذه
[١] مصباح الفقيه ج:٢ ص:٤٤٥.