بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
خارج من الموقف وعرفة، ويدل ذيلها على أن نمرة موضع على حدة، وهو تهافت بيّن. ثم قال (قدس سره) : ويمكن الجمع بينهما بحفظ الصدر على ظاهره من كونهما اسمين لموضع واحد، وإنما تعرض في الذيل لذكر اسمي ذلك الموضع الواحد حيث كان بصدد بيان حدّ عرفة سعة وأنه يمتد من بطن عرنة ونمرة إلى ذي المجاز، وإنما ذكر مبدأ الحدّ باسمه ليكون أبلغ في التحديد، أو يقال في الجمع بينهما: إنه جرى في الذيل على مجرى أهل اللغة.
أقول: لا يخفى بُعد كلا الوجهين، والمذكور في كلمات كثير من الجمهور أن نمرة مغايرة لبطن عرنة.
قال الواقدي [١] في وصف حج النبي ٦ : (فانتهى إلى نمرة فنزل في قبة من شعر، فقال ـ من القيلولة ـ فيها، فلما زاغت الشمس ركب راحلته فخطب ببطن عرنة، ثم أناخ فصلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم ركب راحلته فوقف بالهضاب).
وقال ابن قيم جوزية [٢] في وصف حج النبي ٦ : فوجد القبة قد ضربت له بنمرة بأمره، وهي قرية شرقي عرفات ـ وهي خراب اليوم ـ فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرُحّلت ـ أي جعل عليها الرحل ـ ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة فخطب الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة .. وموضع خطبته لم يكن من الموقف، فإنه خطب بعرنة وليست من الموقف، وهو نزل بنمرة وخطب بعرنة ووقف بعرفة.
وقال النووي [٣] : (اعلم أنه ليس من عرفات وادي عرنة ولا نمرة .. هذا الذي ذكرته من كون وادي عرنة ليس من عرفات لا خلاف فيه .. وأما نمرة فليست أيضاً من عرفات بل بقربها، هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي) ثم حكى عن بعضهم أنه عدّها من عرفات، ولكنه قال: (هذا ليس بمعروف ولا
[١] المغازي ج:٢ ص:١٠٧٧ـ١٠٧٨.
[٢] زاد المعاد في هدي خير العباد ص:٦٩٠.
[٣] المجموع في شرح المهذب ج:٢ ص:١٠٦ـ١٠٧.