بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
لفعل النبي ٦ ، من أنه أحرم بعد الزوال في مكة وأخر صلاة الظهر إلى حين الوصول إلى منى.
وعلى ذلك فلا يبقى دليل على استحباب الإحرام بمكة قبل الزوال ولو مع إدراك صلاة الظهر بمنى.
(الأمر الثالث): ظاهر بعض النصوص المتقدمة هو لزوم الإحرام لحج التمتع يوم التروية وعدم جواز التأخير حتى إلى ليلة عرفة فضلاً عما بعدها. ولكن لا إشكال ولا خلاف في جواز التأخير للمعذور في الجملة، وقد نص على ذلك غير واحد من الفقهاء.
قال الشيخ (قدس سره) [١] : (إن الأفضل أن يحرم بالحج يوم التروية، ويكون ذلك عند الزوال بعد أن يصلي الفرضين، ويكون على غسل، فإن لم يتمكن من ذلك في هذا الوقت جاز أن يحرم بقية نهاره أو أي وقت شاء بعد أن يعلم أنه يلحق عرفات).
وقال أيضاً: (فإن لم يلحق مكة إلا ليلة عرفة أو يوم عرفة جاز أيضاً أن يطوف ويسعى ويقصر ثم ينشئ الإحرام ما بينه وبين الزوال، فإن زالت الشمس من يوم عرفة فقد فاتته العمرة ويكون حجة مفردة).
وظاهر العبارة الأخيرة هو لزوم الإتيان بإحرام الحج قبل زوال يوم عرفة.
هذا ما أورده (قدس سره) في المبسوط ولكن الذي ذكره في النهاية [٢] هو أنه (إن لم يلحق مكة إلا ليلة عرفة جاز له أن يفعل ذلك أيضاً، فإن دخلها يوم عرفة جاز له أن يحل أيضاً ما بينه وبين زوال الشمس).
أي أنه إنما حدد فيها وقت الإحلال من إحرام عمرة التمتع بزوال الشمس من يوم عرفة، وأما الإحرام لحج التمتع فلم يحدده بذلك. ولا يبعد أن يكون هذا هو الصحيح، وأن قوله في المبسوط: (ثم ينشئ الإحرام) من سبق
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٤.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٤٧.