بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
الكون بقصد القربة وتحت عنوان الحج، فلا مجال لفرض تحققه إلا في المكان المحدد له شرعاً، والمفروض أنه غير الأراك.
وبذلك يعرف الفرق بينه وبين قولنا: (إذا كنت في النجف الأشرف فاسكن قريباً من الحرم الشريف، فإنه أكثر أجراً)، إذ إن الموضوع فيه هو مطلق الكون في النجف فلا مانع من افتراض تحققه ثم الأمر باختيار السكن قريباً من الحرم الشريف. وأما في صحيحة الحلبي فالموضوع المفروض هو الوقوف بعرفات فإذا لم يكن الأراك صالحاً له فلا يصح أن يقال: (إذا وقفت بعرفات فلا تقف في الأراك) إلا أن يكون المقصود: إذا أردت الوقوف بعرفات فلا تقف بالأراك.
وعلى هذا التقدير لا يدل على كون الأراك من عرفات.
٣ ـ وأما صحيحة معاوية بن عمار: «إذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة» فإنه وإن كان ظاهر صدرها هو كون نمرة ـ وهي بطن عرنة ـ جزءاً من عرفات، ويمكن أن يقال: إن قوله ٧ : «دون الموقف» لا يتنافى مع ذلك بأن يراد بالموقف خصوص المكان الذي يستحب الوقوف فيه ويعتاد ذلك الحجاج.
ولكن قوله ٧ بعد ذلك: «ودون عرفة» يدل على أن نمرة التي هي بطن عرنة ليست من عرفات. والوجه فيه هو أن عرفة ليست اسماً لموضع من عرفات ـ كما احتمله (قدس سره) ـ بل اسماً لتمامها.
وتوضيحه: أن عرفة ـ كما ذكره غير واحد ـ اسم لليوم التاسع من ذي الحجة، وعرفات اسم للمكان الخاص، وأما إطلاق عرفة على ذلك المكان فقد ذكر الجوهري أنه شبه مولّد، قائلاً [١] : إن عرفات (اسم في لفظ الجمع، فلا يجمع. قال الفراء: ولا واحد له بصحة. وقول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولّد، وليس بعربي محض).
ولكن نص النيشابوري [٢] على أن (عرفات جمع عرفة، وكلاهما علم
[١] الصحاح ج:٤ ص:١٤٠١.
[٢] لاحظ الفروق اللغوية ص:٣٥٤، وكذا نقله عن ابن الحاجب في شرح المفصل.