بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - بحوث قاعدة التقية
(البحث الثالث): أن المشهور بين الفقهاء المتأخرين (قدس الله أسرارهم) أن التقية تقع متعلقة للأحكام التكليفية الخمسة، أي تارة تكون واجبة وأخرى محرمة وثالثة مستحبة ورابعة مكروهة وخامسة مباحة.
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] (أن التقية بالمعنى الأخص ـ التي هي موضع الكلام هنا ـ هي في الأصل واجبة، وذلك للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها، بل دعوى تواترها الإجمالي والعلم بصدور بعضها عنهم : ـ ولا أقل من الاطمئنان بذلك ـ قريبة جداً، على أن في بينها روايات معتبرة). ثم أورد جملة منها وعقّبها بقوله: (فالتقية بحسب الأصل الأولي محكومة بالوجوب).
واحتمل سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) أن يكون هذا هو مقصود من أطلق وجوب التقية كالصدوق حيث قال (قدس سره) في الهداية [٢] : (التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه)، وقال في اعتقادات الإمامية [٣] : (اعتقادنا في التقية أنها واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة).
ولكن لا يبعد أن يكون مقصوده (قدس سره) هو أصل وجوب التقية في مقابل من لا يرى وجوبها أصلاً، والظاهر أن هذا هو الذي فهمه الشيخ المفيد (قدس سره) من
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٤ـ٢٥٥ ط:نجف.
[٢] الهداية في الأصول والفروع ص:٥١.
[٣] الاعتقادات في دين الإمامية ص:١٠٧.