بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - بحوث قاعدة التقية
ولكن الظاهر أن حرف العطف (و) زائدة في نسخة المحاسن، بقرينة إفراد الضمير في قوله: (قال) ومخاطبة الإمام ٧ لأبي عمر خاصة.
والحاصل: أن هذه الرواية غير معتبرة السند.
الثالث: ما رواه الكليني بإسناده عن محمد بن الفضل الهاشمي [١] قال: دخلت مع أخوتي على أبي عبد الله ٧ ، فقلنا: إنا نريد الحج وبعضنا صرورة. فقال: «عليكم بالتمتع، فإنا لا نتقي في التمتع بالعمرة إلى الحج سلطاناً واجتناب المسكر والمسح على الخفين» .
وقد رواه الصدوق أيضاً [٢] وفيه هكذا: (فإنا لا نتقي أحداً في التمتع بالعمرة إلى الحج واجتناب المسكر والمسح على الخفين)، والظاهر أنه هو الصحيح. ومثله ما في التهذيب [٣] ، وفيه إضافة قوله: (معناه إنا لا نمسح).
وهذه الرواية مخدوشة السند، من جهة عدم ثبوت وثاقة محمد بن الفضل الهاشمي، ويمكن أن يقال: إنها مخدوشة الدلالة أيضاً، من جهة أن الإمام ٧ قد أفتى بتعيين التمتع على النائي، وعلل ذلك بأنهم : لا يتقون أحداً في ثلاثة أحكام، وليس فيه دلالة على أن على الآخرين أيضاً عدم التقية فيها.
وبعبارة أخرى: إن عدم تحقق موجب التقية للإمام ٧ في بيان بعض الأحكام لا يقتضي بوجه عدم تحقق موجبها لبعض المؤمنين عند إرادة امتثالها.
الرابع: ما رواه الصدوق [٤] بإسناده عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ٧ قال: «حدثني أبي عن جدي عن آبائه : : أن أمير المؤمنين ٧ علم أصحابه في مجلس واحد أربع مائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ..» قال: «ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية» .
وهذه الرواية أيضاً غير معتبرة السند، من جهة اشتماله على القاسم بن يحيى وجده الحسن بن راشد، فإن كليهما ممن لم يوثق بل قد ضعّفهما ابن
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦.
[٤] الخصال ص:٦١٠، ٦١٤.