بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٢ - بحوث قاعدة التقية
بالوجدان).
ثم قال (قدس سره) فيما إذا اعتقد أن أهل البلد الذي نزل فيه من العامة فاتقى في وضوئه أو في صلاته ولم يكن الأمر كما زعمه واقعاً: (الظاهر بطلان وضوئه وصلاته، لأن مدرك صحة العمل المأتي به تقية وإجزائه عن المأمور به إنما هو السيرة العملية، وإنما يحرز تحققها مع إتيان العمل على طبق مسلك العامة عند وجودهم وحضورهم عنده لا مطلقاً. وكذلك إذا اعتمد على رواية أبي الورد في الحكم بالصحة حيث إنها قيدت الحكم بالمسح على الخفين بما إذا كان هناك عدو تتقيه، فوجود العدو مما لا بد منه في الأمر بالمسح على الخفين، فمع عدم وجود العدو واقعاً لا موضوع للحكم بالمسح على الخفين تقية).
أقول: ما أفاده (قدس سره) في أول كلامه من أن صحة العبادة المأتي بها بمرأى المخالفين مع الإخلال تقية ببعض ما يعتبر فيها لا تتوقف على حصول خوف الضرر بتركها، لأن التقية إنما شرعت فيها لمحض المجاملة والمداراة معهم مما لا يتم على إطلاقه، فإن ما يسمى بالتقية المداراتية إن ثبتت مشروعيتها في العبادات فإنما هو في خصوص باب الصلاة وأما في غيرها كالوضوء الذي هو مورد كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) فلا دليل على مشروعية التقية المداراتية أبداً.
ولذلك لا يجوز أن يتوضأ بمرأى المخالفين ويمسح على خفيه أو يغسل قدميه لمجرد المداراة معهم، وإنما يختص جواز ذلك بمورد التقية الاضطرارية.
وكيف ما كان فلا بد من النظر في تمامية التفصيل الذي أبداه السيد الحكيم (قدس سره) ووافقه عليه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) من الحكم ببطلان العمل فيما إذا تبين عدم كون المتقى منه عدواً أو عدم كونه رأياً مخالفاً والحكم بصحته فيما إذا تبين عدم ترتب الضرر على مخالفة التقية.
أما في الصورة الأولى فالحكم بالبطلان في محله، لعدم تحقق موضوع التقية واقعاً بل توهم تحققه، إذ المفروض أن من كان يأتي بالعمل بمرأى منه لم يكن مخالفاً له في المذهب أو أنه كان مخالفاً ولكن لم يكن رأيه مخالفاً لرأيه في كيفية العمل المأتي به، فلم يكن في الواقع موضوع للتقية، لأنها ـ كما تقدم ـ تتقوّم
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٢.