بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٩ - بحوث قاعدة التقية
للمأمور به الواقعي. فإن الأدلة الآمرة بالتقية إنما تدلنا على أن ترك التقية أمر غير مشروع، وأما أن القيود المعتبرة عند العامة أيضاً معتبرة في العمل تقية فلا دلالة لها على ذلك.
وأما إذا كانت التقية في الترك وخالفها المكلف بإتيان ذلك الفعل وهو مطابق للوظيفة المقررة بحسب الواقع، فله صورتان ..
إحداهما: ما إذا كان العمل المأتي به في العبادة على خلاف التقية خارجاً عن العبادة ولم يكن من قيودها وشرائطها، كما إذا اقتضت التقية ترك القنوت ولكنه أتى بالقنوت [١] .
ولا مانع في هذه الصورة من الحكم بصحة العبادة، لأن العمل المأتي به وإن كان محرماً على الفرض غير أن العمل المحرم الخارج عن حقيقة العبادة غير مضر للعبادة بوجه.
ثانيتهما: ما إذا كان العمل المأتي به على خلاف التقية من أجزاء العبادة أو شرائطها، كما إذا اقتضت التقية ترك السجدة على التربة الحسينية، فإن خالف التقية وأتى بها مقتصراً عليها فلا ينبغي التأمل في بطلان عبادته. لأن ما أتى به محرم على الفرض، والمحرم لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب، وحيث إنه اقتصر عليه يحكم ببطلان عبادته.
وإن لم يقتصر على العمل المحرم بل أتى به ثانياً مطابقاً للتقية يحكم بصحة العبادة، لمكان اشتمالها على ما هو جزؤها، أعني الفعل المأتي به ثانياً حسب ما تقتضيه التقية في ذلك الحال وإن كان المكلف قد ارتكب محرماً بالإتيان بالعمل المخالف للتقية إلا أن حرمة ذلك العمل غير مضر بصحة الصلاة.
نعم هذا فيما إذا كانت العبادة مما لا تبطل بالزيادة فيها. وأما إذا كانت تبطل بذلك كالصلاة فإن السجدة التي أتى بها على التربة الحسينية على خلاف التقية الواجبة تعدّ زيادة فيها فتبطل بذلك ولا يبقى محل للتدارك والإتيان بها
[١] فإن القنوت عنده (قدس سره) ليس من أجزاء الصلاة، لأنه مستحب، وهو لا يقول بجزئية المستحب للصلاة الفريضة ونحوها من الواجبات.