بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٣ - المسألة ٣٥٩ تضيق وقت الإحرام للحج مع استلزام تأخيره فوات الوقوف بعرفات
(مسألة ٣٥٩): يتضيّق وقت الإحرام فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة (١).
________________________
(١) إذا كان نظره الشريف في ما ذكره في هذه المسألة إلى الحكم الوضعي أي الزمان الذي يصح فيه الإحرام للحج فلا بد أن يكون مقصوده بفوات الوقوف بعرفات هو فوات مسمى الوقوف الاختياري بها، لما تقدم منه في بحث سابق من أنه يصح الإحرام للحج ممن يدرك المسمى ولو كان متعمداً في التأخير.
نعم لا بد عندئذٍ من أن يستثنى من هذا الحكم المعذور الذي يضيق به الوقت، فإنه يصح منه الإحرام ولو لم يكن يدرك مسمى الوقوف الاختياري بعرفات بل يدرك الوقوف الاضطراري بها، بل حتى لو لم يكن يدرك إلا الوقوف في المزدلفة فقط على وجه مرّ ذكره قريباً.
وأما إذا كان نظره الشريف إلى الحكم التكليفي فلا بد أن يكون مقصوده هو فوات المقدار الواجب من الوقوف الاختياري بعرفات، وهو على مختاره ـ كما سيأتي ـ يكون بعد زوال الشمس بساعة إلى غروب الشمس من يوم عرفة.
والحاصل: أنه إذا استلزم التأخير في الإحرام للحج فوات الوقوف الاختياري بعرفات من أول الوقت الواجب يأثم بالتأخير، ولكن يصح منه ما لم يستلزم فوات مسمى الوقوف الاختياري بها ولو قبيل الغروب. هذا على مختاره (قدس سره) من كفاية إدراك مسمى الوقوف في إدراك الحج ولو مع تعمد التأخير.
وأما لو بني على عدم إدراك الحج مع الإخلال بالوقوف الاختياري في شيء من المقدار الواجب منه بغير عذر فلا تفاوت بالنسبة إلى غير المعذور بين الحكمين الوضعي والتكليفي من الجهة المذكورة، وقد علم الوجه فيه مما مرّ في بحث سابق.