بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
هذا كله إذا كان متن الرواية باللفظ المتقدم المذكور في الكافي، وأما إذا كان باللفظ الآتي المذكور في الفقيه والتهذيب فلا محل أصلاً لما تقدم من الاستدلال بها للمنع من تقديم الإحرام على يوم التروية كما يتضح مما سيأتي.
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما تقدم أنه يصعب بمقتضى الصناعة الالتزام بجواز تقديم الإحرام لحج التمتع على يوم التروية اختياراً، خصوصاً مع عدم تمثل ذلك في كلمات الفقهاء المتقدمين (قدّس الله أسرارهم) ولا في شيء من الروايات، ولا سيما أنه قد ورد في بعضها الترخيص في الإحرام لحج الإفراد قبل يوم التروية، وفي بعضها الآخر التفصيل بين كون الإحرام لحج الإفراد فيجوز من بداية ذي الحجة وكونه لحج التمتع فيؤتى به في يوم التروية.
مثلاً: ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: «ولكن مُر من كان منهن صرورة أن تهل بالحج في هلال ذي الحجة، فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر، وإن شئن فيوم التروية» .
وفي خبر إبراهيم بن ميمون [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن أصحابنا مجاورون بمكة، وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: «قل لهم: إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا .. أما أنت فإنك تمتع في أشهر الحج وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام» .
وبالجملة: إن ما تقدم ولا سيما خلو النصوص عن الإشارة إلى إمكان تقديم الإحرام على يوم التروية في حج التمتع اختياراً ربما يشكّل عائقاً عن القول بجواز ذلك.
ولكن في المقابل الالتزام بالمنع وعدم جواز التقديم مشكل أيضاً بالنظر إلى ما يستفاد من كلمات الجمهور [٣] من اتفاقهم على الجواز وما يظهر من كلام
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٦.
[٣] لاحظ المغني ج:٣ ص:٤٢٢، والمجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٨١.