بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - وقت الإتيان به في يوم التروية
كما دلت عليه الصحيحة [١] ـ اقتضى ذلك أن يأتي بالإحرام قبل الزوال، فإنه لا إشكال في لزوم الإتيان به في مكة المكرمة ـ كما يأتي في محله ـ فهذه الرواية تصلح دليلاً على أن وقت الإحرام في يوم التروية هو ما قبل الزوال.
ولكن تقدم أنه لم يظهر تعلقها بخصوص حج التمتع الذي هو محل الكلام.
ومما يمكن أن يعدّ من روايات هذا القسم خبر أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم ـ أي في الميقات ـ ..، واغتسل والبس ثوبيك، ثم ائت المسجد الحرام فصلِّ فيه ست ركعات قبل أن تحرم ..، ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت، وتقول: لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك، فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى حين زوال الشمس، وإلا فمتى تيسر لك من يوم التروية» .
فإن الملاحظ أن الإمام ٧ أمر فيه بالإحرام للحج في المسجد الحرام عقيب أداء الصلاة ست ركعات، ثم قال: «فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى حين زوال الشمس» ، مما يدل على أن المطلوب هو الإتيان بإحرام حج التمتع قبل زوال الشمس في يوم التروية، وهو المطلوب.
ولكن سند هذه الرواية مخدوش، فإنها مروية في الكافي [٣] مرسلة، وأما في التهذيب ففي سندها علي بن الصلت ولم يوثق.
نعم احتمل المحقق الشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [٤] أن علي بن الصلت هو علي بن الريان بن الصلت الموثق لقربهما طبقة، ولكنه أشار بنفسه إلى أن هذا مجرد احتمال لا يعوّل عليه، ولا سيما أن النجاشي ـ وهو محقق ـ قد أورد كلاً من العنوانين مستقلاً وهو قرينة التعدد.
[١] قد يقال: إنها لا تدل إلا على عدم تقديم الخروج إلى منى على الزوال المقتضي لأفضلية التأخير عنه، لمكان قوله: (الذي ليس له وقت أول منه) أي أسبق منه.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٥٤.
[٤] استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار ج:٤ ص:٣٣٠.