بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. قال: «يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن بالحج ..» .
ومبنى الاستدلال بها هو أن قوله ٧ : «وهو مرتهن بالحج» قرينة على أن المراد بالعمرة التي لا بد أن يأتي بها للدخول في مكة في غير الشهر الذي تمتع فيه هو عمرة التمتع، إذ المفردة لا توجب الارتهان بالحج بالضرورة كما ذكر ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [١] .
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى الرواية عدم جواز أداء العمرة المفردة بين النسكين، إذ لو كان ذلك جائزاً لكان الأحرى أن يأمر الإمام ٧ بالإتيان بها لدخول مكة، ليجمع بذلك بين أداء عمرتين: عمرة التمتع والعمرة المفردة، لا أن يكرر عمرة التمتع التي لا يترتب أثر على تكرارها سوى جواز الدخول الى مكة المكرمة.
وبالجملة: إن أمر الامام ٧ بأداء عمرة التمتع مرة أخرى يكشف عن عدم مشروعية العمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف ..
أولاً: من جهة ما مرّ من صحيحة حماد من أن هناك عدة وجوه في الأمر بالإتيان بعمرة التمتع دون المفردة عند إرادة العود إلى مكة بعد انقضاء شهر العمرة الأولى، وأوجهها هو أن يكون من جهة بطلان تلك العمرة بعدم العود إلى نهاية الشهر، فلا تصلح هذه الرواية دليلاً على عدم مشروعية الإتيان بالعمرة المفردة بين النسكين.
وثانياً: إن قوله ٧ : «وهو مرتهن بالحج» لا قرينة على أن المراد به هو كون المكلف مرتهناً بالحج من جهة العمرة الثانية ليستكشف من ذلك أن المراد بها هو عمرة التمتع، بل يجوز أن يكون مراده ٧ هو أنه لما كان قد أتى بعمرة التمتع في عامه هذا فإنه مرتهن بالحج، أي لا بد له من إتيانه به وليس له إذا رجع الى مكة بالعمرة المفردة أن يترك الحج.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٧٤.