بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٥ - بحوث قاعدة التقية
خلفهم اختياراً وإن كانت مع الإخلال ببعض واجباتها تقية.
نعم هناك روايات عديدة تدل على أنه من يصلي خلفهم يأتي بوظيفة المنفرد وتصح صلاته ..
(منها) صحيحة زرارة [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الصلاة خلف المخالفين، قال: «ما هم عندي إلا بمنزلة الجُدُر» .
و(منها) معتبرة علي بن يقطين [٢] قال: سـألت أبا الحسن ٧ عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة. قال: «اقرأ لنفسك، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس» .
و(منها): صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا صليت خلف إمام لا تقتدي به فاقرأ خلفه، سمعت قراءته أو لم تسمع» .
و(منها): خبر علي بن سعيد البصري [٤] عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ : «لا تعتد بالصلاة خلف الناصب، اقرأ لنفسك كأنك وحدك» ، وهناك روايات أخرى نظير ذلك.
ويؤيدها ما حكاه أبو عبد الله الشاذاني [٥] عن الفضل بن شاذان (رضوان الله عليه) من أنه بعد أن علّمه كيفية الإتيان بوظيفة المنفرد في الصلاة خلف المخالفين، قال له: (وقد تمت صلاتكم لأنفسكم، وليكن الإمام عندكم والحائط بمنزلة واحدة)، ثم حكى له عن نوح بن شعيب وعشرين رجلاً من مشايخ أصحابنا في عصره تأييدهم للصلاة كذلك خلف المخالفين.
فربما يقال: إن مقتضى الروايات المذكورة هو جواز الصلاة خلف المخالفين اختياراً لغرض التآلف معهم والتحبب إليهم ونحو ذلك، أقصى الأمر أنه لا بد فيها من عدم الاكتفاء بقراءة الإمام بل يقرأ المأموم لنفسه مستقلاً، ولا
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٦.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٣٧٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٧ـ٢٨.
[٥] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٣٢.