بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
ولكن هذا ليس بصحيح ..
أولاً: من جهة أن الظاهر أن الأمر بالإحرام للحج قبل الخروج من مكة إنما من جهة أن الإحرام لحج التمتع يتعين أن يكون من مكة المكرمة، فإذا خرج صاحب الحاجة محلاً يحتمل ألا يتيسر له العود إلى مكة قبل أوان الحج، فأمره ٧ بالإحرام للحج قبل خروجه لضمان ألا يفوته الإحرام للحج من مكة على كل حال، بأن يتوجه إلى المشاعر المقدسة مباشرة إن لم يتسع له الوقت للعود إلى مكة كما يستفاد من ذيل كلامه ٧ ، وقد صرح به في صحيحة حفص بن البختري [١] : «فليغتسل للإحرام وليهل بالحج وليمض في حاجته، وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات» .
وثانياً: إنه لو غض النظر عن ذلك فيجوز أن يكون الأمر بالإحرام للحج من جهة أن الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه يؤدي إلى بطلان عمرة التمتع، لاشتراط عدم الفصل بينهما بنسك آخر أي العمرة المفردة ـ كما هو القول الثالث في المسألة ـ وليس من جهة عدم مشروعية العمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه في حدّ ذاتها.
وبالجملة: إن المقطع الأول من الرواية لا يدل على مرام السيد الاستاذ (قدس سره) من بطلان العمرة المفردة، علماً أنه لم يستدل به على ذلك.
وأما المقطع الثاني فهو يشتمل على جزئين ..
(الجزء الأول): قوله: (فإن جهل وخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج أيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ فقال: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً» ومن الواضح هنا أن مراد الإمام ٧ بقوله: «وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً» ليس هو أن يحرم لحج التمتع، لوضوح أنه لا بد أن يكون من مكة المكرمة، ويحتمل بدواً أن يكون مراده هو الإحرام لعمرة التمتع أو للعمرة المفردة أو لإحداهما. ولكن يمكن أن يستبعد الاحتمالان الأول والأخير
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.