بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - المناقشة فيه سنداً
وأما محمد بن سنان فقد وردت روايته عن أبي الجارود في الكثير من الأسانيد، ولكن لا وثوق بإدراكه إياه، فقد روى أيوب بن نوح [١] عنه ـ أي عن محمد بن سنان ـ أنه قال قبل موته: (كل ما حدثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية إنما وجدته)، فيجوز أن ما رواه عن أبي الجارود إنما كان مما وجده في الكتب من غير أن يدركه ويتلقى الأحاديث منه مباشرة.
ولعل هذا هو الوجه في ما حكاه ابن الغضائري [٢] من أن أصحابنا يكرهون ما رواه محمد بن سنان عن أبي الجارود، ويعتمدون ما رواه محمد بن بكر الأرحبي، أي أن الأصحاب كرهوا روايات ابن سنان عن أبي الجارود لاحتمال كونها على سبيل الوجادة.
نعم بعض رواياته عنه كالنص في سماعه منه، فقد روى النجاشي [٣] بإسناده عنه قال: قال لي أبو الجارود: (ولدت أعمى ما رأيت الدنيا قط). وروى الكليني [٤] بإسناده عنه: قال: قلت لأبي الجارود في حديث: وما نهبة ذات شرف؟ قال: (نحو ما صنع حاتم ..).
ولكن الرجل غير موثق على المختار ـ كما مرّ في شرح حاله مفصلاً ـ فلا سبيل إلى الاعتماد على دعواه أنه أدرك أبا الجارود وروى عنه مباشرة ليجعل ذلك دليلاً على إدراك من في طبقته كعبد الله بن المغيرة له أيضاً.
والحاصل: أن سند الرواية المبحوث عنها لا يخلو من شائبة الإرسال،
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٩٥.
[٢] رجال ابن الغضائري ص:٦١.
[٣] رجال النجاشي ص:١٧٠.
[٤] الكافي ج:٥ ص:١٢٣.