بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٧ - بحوث قاعدة التقية
كتاب (إثبات الرجعة) الذي حكى عنه السيد محمد مير لوحي السبزواري، ولم تكن نسخة هذا الكتاب عند المحدث النوري (رحمه الله) ، وإنما حكى عنه بواسطة كتاب (كفاية المهتدي) كما صرح بذلك في كتابه (النجم الثاقب) [١] .
وأما الحر العاملي فمصدره في ما حكاه عن (إثبات الرجعة) هو ما وصل إليه من مختصر هذا الكتاب، وتوجد نسخة منه في مكتبة السيد الحكيم (قدس سره) في النجف الأشرف، ولكن يظهر بمراجعتها أن ما ورد فيها ليس سوى ما ذكر في كتاب (كفاية المهتدي) عن الفضل بن شاذان في (إثبات الرجعة) فهو منتزع من الكتاب المذكور، ولم يطلع صاحبه على أصل كتاب ابن شاذان ليقوم باختصاره.
وقد تحصل مما تقدم أن مصدر الرواية المبحوث عنها هو النسخة التي وصلت إلى السيد مير لوحي السبزواري مما سماه بـ(إثبات الرجعة) لابن شاذان، ولا تتوفر معلومات عن تلك النسخة تؤكد أنها بالفعل نسخة صحيحة من كتاب الفضل. ولكن الملاحظ أن أسانيد الروايات التي أوردها عنه في (كفاية المهتدي) تناسب أن تكون من مروياته، حيث إنها تبدأ بأسماء مشايخه، نعم تم الابتداء في بعضها بمن هو في طبقته ـ وهي الطبقة السابعة ـ وإن كان أقدم منه بعض الشيء كمحمد بن عبد الجبار المذكور ـ وهو محمد بن أبي الصهبان القمي، الثقة الجليل ـ ولكن هذا لا يضر، فإن نقل راوٍ عن آخر وهما من طبقة واحدة مما يقع أحياناً، ولا سيما بالنسبة إلى بعض القضايا التي تحظى بأهمية خاصة، كما في مورد الرواية المذكورة.
وفي ضوء ذلك وملاحظة سائر الشواهد والقرائن ربما يحصل الاطمئنان بكون ما وصل إلى السيد مير لوحي السبزواري كان بالفعل نسخة من كتاب (إثبات الرجعة) لابن شاذان، فتكون الرواية المذكورة معتبرة ويمكن الاعتماد عليها. كما أنها واضحة الدلالة على المنع من تسمية الإمام (عج) باسمه وتكنيته بكنيته قبل ظهوره الموعود.
[١] النجم الثاقب (المقدمة) ج:١ ص:١٢٠ (النسخة المعربة).