بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٧ - بحوث قاعدة التقية
الأخرى [١] بدّل إلى قوله: (رضي الله عنه).
والحاصل: أن تغيير الدعاء بالحفظ في حياة الأستاذ إلى الرحمة له بعد وفاته أمر متعارف في كتب السابقين، فلا سبيل إلى أن يجعل اشتمال أمالي الصدوق على الدعاء لابن مسرور بالرحمة شاهداً على أنه توفي قبل عام (٣٦٧ هـ) ليدل ذلك على مغايرته لابن قولويه المتوفى عام (٣٦٨) أو (٣٦٩) هـ.
الأمر الثالث: ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] قائلاً: إن (مما يكشف كشفاً قطعياً عن أن علي بن مسرور لم يكن أخاً لابن قولويه ـ حتى يكون جعفر بن محمد بن مسرور هو جعفر بن محمد بن قولويه ـ أن النجاشي قد ذكر في ترجمة علي أنه مات حدث السن لم يسمع منه، وإنما له كتاب .. مع أن جعفر بن قولويه روى في الكامل عن أخيه كثيراً فكيف يقال: إنه لم يُسمع منه؟!).
ولكن يمكن الجواب عنه بأن الذي نفاه النجاشي بشأن علي بن محمد بن مسرور هو سماع الحديث منه من جهة أنه مات حدث السن [٣] ، ومقصوده أنه لم يطل به العمر حتى تكثر تلامذته، إذ كان المتداول في ذلك العصر ـ كما في الأزمنة اللاحقة ـ أن الغالب يرجحون التلمذ لدى كبار السن من المشايخ، لا سيما في رواية الأحاديث وتلقي الأخبار، دون من يكون حدث السن. ومن هنا يلاحظ أن علي بن جعفر بن قولويه لما لم تطل أيامه انحصر الراوي عنه ـ في ما بأيدينا من المصادر ـ في أخيه الأصغر منه جعفر بن محمد بن قولويه، وأما جعفر هذا فلما طال به العمر كثر الذين رووا عنه.
وبالجملة: ما ذكره النجاشي لا يقتضي أزيد مما تقدم ولا يعني أن علي بن
[١] الفهرست للطوسي ص:١٦٤ ط: مؤسسة النشر الإسلامي، وهكذا حكاه في منهج المقال ج:٧ ص:٣٨٥، ومنتهى المقال ج:٤ ص:٣٩٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٤ ص:٢٣٧ ط:نجف.
[٣] تجدر الإشارة إلى أن التعبير بـ(مات حدث السن) ربما لا يعني أنه مات في سن الشباب، فقد ذكر النجاشي في ترجمة الصدوق أنه ورد بغداد سنة (٣٥٥ هـ) وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن (رجال النجاشي ص:٣٨٩) مع أنه كان له من العمر آنذاك حوالي خمسين سنة!