بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
السبب في عدم رؤية الهلال في بغداد ولا في المدينة المنورة إلا في ليلة الخميس.
ومهما يكن فإن تصريح الإمام ٧ بأنه إنما صام يوم الخميس يدل بوضوح على أنه ٧ إنما كان يتبع ما تقتضيه رؤية الهلال في بلد سكناه دون الأماكن الأخرى.
وبالجملة: لا ينبغي الشك في أنهم : كسائر المسلمين كانوا يعتمدون في بداية الأشهر الهلالية على الرؤية في بلدانهم أو ما هو قريب منها.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإنه لا ريب أن في تلك الأزمنة ـ كما في زماننا هذا ـ كانت رؤية الهلال متيسرة في كثير من الأشهر في بعض البلدان البعيدة في ليلة سابقة على ليلة تيسرها في العراق والحجاز وخراسان ونحوها ـ كما يعرف ذلك بملاحظة البرامج الكومبيوترية الحديثة التي تبيّن أوضاع القمر لمئات السنين السابقة واللاحقة، ومرّ أنموذج من ذلك في مورد معتبرة أبي علي بن راشد ـ أي أن رؤية هلال شوال ـ مثلاً ـ كانت تتيسر في أستراليا أو في غرب أفريقيا أو في أمريكا الجنوبية ولا تتيسر رؤيته في بلاد المسلمين إلا في الليلة اللاحقة كما يحدث هذا في زماننا باستمرار.
ومن جهة ثالثة فإنه يمكن أن يقال: إن الأئمة : لم يكن ينقصهم العلم بما يعرف به وضع الهلال في الأماكن الأخرى، إذ إنه إنما يتوقف على إجراء محاسبات خاصة وفق قواعد فلكية ورياضية معينة للتوصل إلى درجة ارتفاع الهلال على الأفق ومقدار بعده الزاوي عن الشمس ونسبة القسم المنار إلى أكبر قطر يبلغه القرص، وهذه المحاسبات لم تكن بعيدة عن معرفة الفلكيين من المسلمين وغيرهم ولا سيما في عصر الأئمة المتأخرين : كما يشهد لذلك ما مرّ في مكاتبة أبي عمرو.
فمتى علم بالمحاسبة الدقيقة أن الهلال يكون في ليلة معينة في أستراليا ـ مثلاً ـ بارتفاع (١٢) درجة وبعيداً عن الشمس بمقدار (٨) درجات وتبلغ نسبة القسم المنار منه (٣%) يقطع بأنه يكون قابلاً للرؤية بالعين المجردة هناك لولا الموانع من غيم ونحوه، وإن لم يكن قابلاً للرؤية في الحجاز أو العراق أو خراسان