بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
الوقوف الاضطراري بعرفات عند فوات الاختياري هو بواقع التمكن من إدراكه، والعبرة في سقوطه والاكتفاء بالوقوف في المشعر بواقع فوته وعدم التمكن من إدراكه، حيث قال ٧ : «إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات، وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام» .
وعلى ذلك لو كنا نحن وهذه الصحيحة فإن فرض أن من فاته الوقوف الاختياري أحرز ـ بعلم أو بعلمي ـ تمكنه من إدراك الوقوف الاضطراري من دون أن يمنع ذلك إدراكه الوقوف الاختياري في المزدلفة فلا إشكال، ولو اتفق أنه لم يدرك الأخير يكون حكمه ما سيأتي في من أدرك اضطراري عرفات وفاته اختياري المشعر من أنه يلزمه الوقوف فيه في الوقت الاضطراري.
وأما إذا فرض أن من فاته الوقوف الاختياري بعرفات غير محرز لما ذكر بأن تردد أنه إذا ذهب إلى عرفات لإدراك اضطراريها هل يمكنه الوصول بعد ذلك إلى المشعر في وقت يدرك فيه الوقوف الاختياري فيه أو لا فما هي وظيفته؟
يمكن أن يقال: إنه لما كان الموضوع لوجوب الوقوف الاضطراري بحسب الصحيحة المذكورة هو (كونه على مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر)، فإن كان هذا الحاج في مهل من ذلك بأن كان الوقت متسعاً كما في أول الليل ثم حصل بعض التأخير فشك في أنه لا يزال في مهل أو لا، فمقتضى الاستصحاب كونه على ما كان، فيلزمه التوجه إلى عرفات للوقوف الاضطراري بها.
وأما في غير هذه الصورة فمقتضى الاستصحاب العدمي عدم كونه على مهل لما ذكر، فلا يجب عليه التوجه إلى عرفات.
اللهم إلا أن يقال: إن الشك في سعة الوقت شك في القدرة على الامتثال فيكون المرجع فيه هو أصالة القدرة ـ كما مرّ في موضع سابق [١] ـ أي أنه متى ما كان الشخص مكلفاً بأداء واجب وشك في قدرته على الإتيان به فليس له أن
[١] لاحظ ج:٣ ص:٢٨١ ط:٢.