بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - المناقشة فيه سنداً
من أصحاب المذاهب الباطلة كأبي الجارود المبحوث عنه، فإنه زيدي بل إليه تنسب إحدى فرق الزيدية وهي الجارودية والسرحوبية، وفيهم من ليس صاحب كتاب، فلا يمكن أن يوصف الجمع المشار إليهم كلهم بالأوصاف المذكورة في كلامه (قدس سره) .
بالإضافة إلى أن من البعيد جداً أن يكون جميع من وصلت إليه (قدس سره) رواياتهم في أن شهر رمضان يصيبه النقص قد اتصفوا بتلك الصفات العالية وحازوا تلك المزايا العظيمة التي قل من اتصف بها وحازها من أصحاب الأئمة، في حين أن مقتضى العادة التي لم نجد تخلفاً عنها في شيء من الموارد أن يكون حال هذه المسألة حال سائر المسائل التي روى حكمها عن الأئمة : الثقة وغيره وصحيح المذهب وغيره والفقيه وغيره وصاحب الكتاب وغيره، وقد وصلت الى المتأخرين نماذج من روايات الجميع أو الأكثر.
وأما افتراض أنه (قدس سره) قد انتقى روايات أولئك الأشخاص من مجموعة ما وصلت إليه من الروايات المروية بشأن نقصان شهر رمضان فهو مستبعد تماماً، وإلا لكان لها تميز من حيث الرواة عن بقية الروايات الواردة في هذا الموضوع مع أنه لا تميز لها أصلاً.
وقد ذكرنا في محله أن من أوضح الشواهد على بطلان ما قيل من وثاقة جميع رواة كامل الزيارات هو أنه لا تميز لرواته عن رواة سائر الروايات الواردة في الزيارات، ولو كان ابن قولويه (رحمه الله) قد اختار لكتابه خصوص روايات الثقات لتميزوا عنهم من هذه الجهة.
والحاصل: أنه يصعب جداً البناء على وثاقة من لم تثبت وثاقته من طريق آخر لمجرد ورود اسمه في العبارة المشار إليها للشيخ المفيد (قدس سره) ومنهم أبو الجارود، ولا سيما مع عدم اتصافه ببعض ما ذكره من الصفات يقيناً، ككونه من (الذين لا يطعن عليهم)، و(لا طريق إلى ذم واحد منهم)، إذ لا ريب في كونه مطعوناً عليه في مذهبه، مذموماً بعد تغيّره وترؤسه لفرقة من الزيدية.
فالنتيجة: أن هذا الوجه لا يمكن الاعتماد عليه في البناء على وثاقة