بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
من أفاض نسياناً، مثل ما هو الحكم في من أفاض جهلاً، فيجب البحث عن هذه الموارد ..
(المورد الأول): ثبوت الكفارة على العالم العامد.
وهذا مما لا ينبغي الشك فيه، لدلالة صحيحة مسمع عليه، وكذلك معتبرة ضريس فإن العالم العامد هو القدر المتيقن من موردها. ويلحق به الجاهل المتردد الذي أفاض من غير فحص وسؤال، لعدم مبالاته بالمخالفة، فإنه لا يبعد اندراجه في عنوان المتعمد المذكور في صحيح مسمع، لأنه يشمل كل من قصد الفعل ولم يكن وقوعه منه عن خطأ، نعم ينصرف إلى من أتى به على وجه العصيان والتمرد ولو احتمالاً، فلا يشمل الجاهل المركب وإن كان مقصراً في التعلم.
ثم إن الكفارة ـ كما ورد في الروايتين ـ بدنة، وهي ما نص عليه كثير من الفقهاء، ولكن ورد في عبارة الصدوق (قدس سره) [١] أنها دم شاة، وهو الذي حكاه العلامة (قدس سره) [٢] عن ابني بابويه، فيظهر أنه فتوى والد الصدوق أيضاً، وورد في ما يعرف بفقه الرضا [٣] ـ الذي مرَّ مراراً أنه كتاب التكليف، وكان هو الأصل لرسالة علي بن بابويه ـ قوله: (وإياك أن تفيض قبل الغروب فيلزمك دم)، ومثله ما ذكره الشيخ (قدس سره) في كتاب الخلاف [٤] ، وعنوان الدم ينصرف إلى دم الشاة أو أنه مطلق يعم الأنعام الثلاثة. وعلى كل حال فمقتضاه عدم تعين البدنة في كفارة الإفاضة.
ولكن من الواضح أنه لا يمكن البناء على شيء مما ذكر في مقابل الروايتين المعتبرتين المصرحتين بثبوت البدنة.
(المورد الثاني): سقوط الكفارة عمن تعمد الإفاضة قبل غروب الشمس إذا رجع قبل الغروب.
[١] لاحظ المقنع ص:٢٧٠ والهداية في الأصول والفروع ص:٢٣٧.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٤٥.
[٣] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٢٣.
[٤] الخلاف ج:٢ ص:٣٣٨.