بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - الجواب التفصيلي عنها
وقفوا عاشره احتمل الإجزاء دفعاً للعسر، إذ يحتمل مثله في القضاء .. وعدمه ـ أي عدم الإجزاء ـ لعدم الإتيان بالواجب، والفرق بينه وبين الثامن أنه لا يتصور نسيان العدد من الحجيج، ويأمنون ذلك في القضاء).
وهكذا الصيمري (قدس سره) [١] فإنه قال: (لو وقفوا يوم التروية غلطاً في العدد كان احتمال عدم الإجزاء أقوى ـ أي من احتمال الإجزاء فيما لو وقفوا يوم العاشر غلطاً ـ والفرق أن نسيان عدد الشهر لا يتصور من الحجيج فلا يعذرون في ذلك، لأنهم فرطوا، ولا يحتمل تصور ذلك في القضاء).
والمتحصل مما تقدم أنه حيث لا يمكن تفسير خلو الروايات عن أي تعرض لمسألة الاختلاف في الوقوفين بما ذكر في تقريب الاستدلال بالسيرة دل ذلك ـ على الإجمال ـ على عدم تمامية ما ادعي من سعة الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين في عصر المعصومين : وما بعده، وعدم تيسر الوقوف فيه وفق ما يقتضيه الموقف الشرعي بحيث لا يخالف التقية في موارد الاختلاف.
هذا هو الجواب الإجمالي عن الاستدلال بالسيرة.
وأما الجواب التفصيلي فلبيانه يجب البحث في موردين ..
الأول: هل أن الأسباب الموجبة للاختلاف في الوقوفين في زماننا هذا كانت موجودة في زمن الأئمة : أيضاً أو لا؟
من الواضح أن من قالوا بأن الاختلاف كان يقع على نطاق واسع في زمانهم : إنما قاسوا ذلك الزمان بزماننا بتصور أن ما يؤدي إلى الاختلاف في هذا الزمان كان يؤدي إليه في ذلك الزمان أيضاً، فإن القوم هم أبناء القوم، والمعايير عندهم هي ذاتها منذ عصر الخلفاء، ولم يستجد ما يعزى إليه الاختلاف في هذا العصر ليبنى على أنه لم يكن موجوداً في عصرهم : .
ولكن هذا تصور غير دقيق، والوجه فيه: أن ما يتسبب في الاختلاف في الأزمنة المتأخرة على قسمين ..
[١] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام ج:١ ص:٤٣٩.