بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - الجواب التفصيلي عنها
أنه مع غروب القمر بعد غروب الشمس من اليوم التاسع والعشرين يكون اليوم التالي أول الشهر اللاحق، ومنذ عام (١٤٢٣ هـ) أضافت إلى الضابط المذكور أمراً آخر، وهو لزوم المقارنة مع الأرض قبل غروب الشمس، وهذا أيضاً لا يستلزم إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة عند غروب الشمس.
والحاصل: أن الاختلاف بيننا وبين السلطات المعنية بالإعلان عن أول الشهر في الأراضي المقدسة في آلية ثبوت أول الشهر هو من أهم الأسباب في ما نجده من الاختلاف بين الموقف الرسمي والموقف الشرعي في غالب السنين [١] .
هذا ما يجري عليه الأمر في هذه الأزمنة، وأما في زمن الأئمة : وبعد ذلك إلى مئات السنين اللاحقة فالظاهر أن الأمر لم يكن كذلك.
وتوضيحه: أن الشهر القمري أي ما بين الهلالين مقياس زمني تداوله العرب قبل الإسلام، والشهر في لغتهم ـ كما في مختلف المعاجم اللغوية [٢] ـ اسم للقمر سمي به لشهرته وظهوره ثم أطلق على ما بين الهلالين لأنه يشتهر بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه، وإنما اتخذ العرب الأشهر القمرية المقياس الأساس عندهم لحساب الأيام ـ ولم يعتمدوا في ذلك على الأشهر الشمسية التي كانت متداولة عند الفرس والروم بالرغم من أن كثيراً من شؤون الحياة من الزراعة وغيرها مما يختلف باختلاف الفصول التي هي من أقسام السنة الشمسية ـ من جهة أنه كان مقياساً يناسب حالهم من حيث إن معرفته لا تحتاج إلى الحساب بخلاف الأشهر الشمسية كما أنه كان يناسب مناطقهم التي تكون السماء فيها في
[١] تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الدول العربية والإسلامية لا تزال تشدد في أمر الهلال، ولا تقبل الشهادة على الرؤية إلا بعد التأكد من استجماعها للشروط الشرعية، ومن هذه الدول المملكة المغربية وسلطنة عمان وجمهورية باكستان الإسلامية. ومن هنا تختلف أوائل الشهور فيها عما تعتمدها معظم الدول العربية والإسلامية في غالب الحالات.
وبذلك يظهر أنه لا محل لاستغراب البعض مما سيأتي بيانه من تشدد الحكام في العصرين الأموي والعباسي في أمر الهلال، وبطلان دعوى ابتناء ذلك على ما لا يستحقونه من حسن الظن بهم!!
[٢] معجم مقاييس اللغة ج:٣ ص:٢٢٢. تهذيب اللغة ج:٦ ص:٥٠. المحكم والمحيط الأعظم ج:٤ ص:١٨٥.