بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - الجواب التفصيلي عنها
غالب أيام السنة صحواً مما يتيح معرفة أيام الشهر بالنظر إلى حال القمر في الليل بكل سهولة [١] .
ومن مظاهر اعتماد العرب على أوضاع القمر في معرفة أيام الشهر هو اهتمامهم بتسميتها بأسماءٍ خاصة [٢] ، ولما جاء الدين الاسلامي الحنيف أقرَّ العرب في اعتمادهم على الاشهر القمرية قال تعالى [٣] : (هُوَ الَّذي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنينَ وَالْحِسابَ) . فكانوا يعلمون عدد السنين والحساب من منازل القمر، وقال تعالى [٤] : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج) ، أي أنها أزمان وأوقات مضروبة للناس في أمور معاشهم ومعادهم.
ومن المؤكد أن ما يصلح أن يكون ميقاتاً للناس بصورة عامة هو الهلال الذي يظهر على الأفق المحلي بنحو قابل للرؤية لعامة الناس إذا لم يكن هناك مانع من غيمٍ ونحوه، ولذلك ورد في رواية [٥] زياد بن المنذر العبدي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي ٧ يقول: «صم حين يصوم الناس، وأفطر حين يفطر الناس، فإن الله عز وجل جعل الأهلة مواقيت» .
حيث يلاحظ أنه ٧ علل لزوم متابعة الناس بأن الأهلة مواقيت، أي أن ما يكون ميقاتاً هو ما يكون واضحاً للناس عامة فيصومون ويفطرون برؤيته.
و بالجملة: لا ينبغي الريب في أن الذي جرى عليه العرب قبل الإسلام في حلول الشهر الجديد هو اعتبار ظهور الهلال على الأفق بشكل قابل للرؤية لعامة الناس، والمنسجم مع هذا وكون الهلال ميقاتاً عاماً هو عدم الاعتماد عند صفاء الجو وكثرة المستهلين على شهادة شخص أو شخصين ونحو ذلك.
وأما في الإسلام فقد تقدم نقل جملة من الروايات المروية عن أئمة أهل
[١] شرح الرضي على الكافية ج:٣ ص:٣١٢. الميزان في تفسير القرآن ج:٢ ص:٥٦.
[٢] لاحظ مروج الذهب ومعادن الجوهر ج:٢ ص:١٩٣ـ١٩٥.
[٣] يونس:٥.
[٤] البقرة:١٨٩.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٤.