بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
بوجه.
وأما الروايات التي استشهد بها على كون عرفات شاملة للأراك ونمرة وبطن عرنة ونحوها فهي لا تفي بإثبات مرامه بوجه ..
١ ـ أما رواية أبي بصير: «لا ينبغي الوقوف تحت الأراك، فأما النزول تحته حتى تزول الشمس وتنهض إلى الموقف فلا بأس» ، فمبنى الاستشهاد بها على كون الأراك من عرفات وإن لم يجز الوقوف فيه هو ما ادعاه (قدس سره) من وجوب الكون في عرفات من أول الزوال ـ وإن وجب الوقوف في المكان المسمى بـ(الموقف) بعض الوقت ـ ولكنه خالٍ من الدليل كما سبق.
مع أنه لو فرض قيام الدليل عليه فإنما هو السيرة القطعية وظهور المفروغية عند المتشرعة ـ كما تقدم منه (قدس سره) ـ وهما من قبيل الدليل اللبي الذي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، ويتمثل هنا في لزوم الكون في عرفات من أول الزوال العرفي لا الحقيقي، فلا ينافيه أن يكون الحاج في الأراك قبل الزوال، فإذا زالت الشمس انتقل إلى عرفات.
ولو فرض قيام دليل لفظي يقتضي بإطلاقه لزوم الكون في عرفات من أول الزوال الحقيقي فإنه يدور الأمر عندئذٍ بين أن يكون تجويز الكون في الأراك أول الزوال ثم الانتقال إلى الموقف ـ الذي يستلزم أن لا يتحقق منه الكون في عرفات في الدقائق الأولى من الزوال ـ تقييداً لدليل وجوب الكون في عرفات من أول الزوال، وبين أن يكون من جهة أن الأراك من عرفات، ولا تعين للثاني الذي التزم به (قدس سره) .
٢ ـ وأما صحيحة الحلبي: «إذا وقفت بعرفات فادن من الهضبات وهي الجبال ..» فلا بد أن يحمل قوله ٧ فيها: «إذا وقفت بعرفات» على أن المراد به هو أنه (إذا أردت الوقوف بعرفات). والوجه فيه: أنه لو كان الأراك من عرفات ولكن لا يصح الوقوف فيه لكان ينبغي أن يقول ٧ : (لا تقف بعرفات في الأراك بل أدن من الهضاب)، إذ لا معنى لفرض تحقق الوقوف بعرفات مع عدم كون المكان صالحاً له، فإن الوقوف بها ليس هو مطلق الكون فيها بل