بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
في مصادر الجمهور [١] وهو خالٍ منها.
وعلى ذلك ينبغي جعل هذا الكتاب الشريف شاهداً قوياً على عدم التفرقة بين أوقات الأفعال الثلاثة: صلاة المغرب وإفطار الصائم وإفاضة الحاج من عرفات، فللكل وقت واحد، وإذا ثبت أن وقت الإفاضة هو عند ذهاب الحمرة المشرقية ولا تجوز عند سقوط القرص فلا بد أن يلتزم بمثله في وقت صلاة المغرب ووقت الإفطار من الصوم، ولا وجه للتفريق بينها في ذلك.
ومهما يكن فلا ينبغي الإشكال في أن مقتضى الجمود على ظاهر موثقة يونس بن يعقوب هو البناء على كون العبرة في جواز الإفاضة من عرفات بزوال الحمرة من الجانب الشرقي دون سقوط القرص.
نعم هي لا تأبى عن الحمل على أن الإمام ٧ إنما ذكر ذهاب الحمرة من حيث كونه علامة لسقوط القرص وعدم اختفائها وراء الجبال ونحوها. إلا أن هذا بحاجة إلى القرينة، فإن الحمل على الطريقية دون الموضوعية ـ في ما عدا العناوين الاستطراقية كالعلم والتبيين ونحوهما ـ يحتاج إلى القرينة ولا يصار إليه من دونها.
وحيث إن وقت الإفاضة هو وقت صلاة المغرب ووقت الإفطار في الصوم ـ كما تقدم ـ فلا محيص من الرجوع إلى الروايات الواردة في هذين البابين، فإن استفيد منها كون العبرة فيهما بسقوط القرص وكون ذهاب الحمرة المشرقية علامة محضة [٢] يتعين البناء على مثل ذلك في المقام بحمل موثقة يونس بن يعقوب على ما ذكر وإن استفيد منها كون العبرة بذهاب الحمرة المشرقية، فلا بد من الالتزام بمثله في مورد البحث أيضاً وحمل النصوص الدالة على جواز الإفاضة
[١] كتاب الإعجاز والإيجاز لأبي منصور الثعالبي ص:٣٣. ربيع الأبرار ونصوص الأخبار ج:٢ ص:٢٧٨.
[٢] ووجه الحاجة إلى هذه العلامة هو أن في كثير من المناطق تمنع الجبال أو التلال أو الجدران العالية أو نحوها من الاطلاع على الأفق ومشاهدته للتأكد من غياب القرص، وحيث إنها لا تمنع من رؤية الحمرة المشرقية في أعالي الأفق ويكون ذهابها دليلاً على غياب القرص من جهة المغرب تم اعتمادها علامة عليه.