بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧١ - بحوث قاعدة التقية
يأتي بالصلوات اللاحقة بنفس ذلك الوضوء أو أن عليه أن يعيده؟
قال المحقق الهمداني (قدس سره) [١] : (التحقيق أنه إن استظهرنا من الأدلة أن الوضوء الناقص الذي يأتي به لتقية أو ضرورة بعينه هو الماهية التي أمر الله بها لإزالة الحدث، فيكون المأتي به من مصاديقها الواقعية التي يرتفع بها الحدث حين الضرورة، أو قلنا بأنه يستفاد منها بدليته عن الوضوء التام في جميع آثاره ولوازمه، فالأقوى بل المتعين هو القول الثاني. بل لا وجه للقول الأول أصلاً، ضرورة أن زوال سبب التقية ليس من نواقض الوضوء .. وإن قلنا بأنه لا يستفاد من الأدلة إلا الإذن في امتثال الأمر بالوضوء حال الضرورة بهذا الوضوء الناقص، وأما كونه مؤثراً في رفع الحدث فلا، بل غاية الأدلة كونه مبيحاً للصلاة ومسقطاً للأمر المقدمي المتعلق بالتطهير، كالتيمم بناءً على عدم إفادته للطهارة، فالأقوى هو القول الأول).
ثم قال: إن (ظاهر جميع الأدلة الدالة على وجوب الوضوء الناقص على أولي الأعذار، بل صريح أكثرها أن الفعل المأتي به حال الضرورة مصداق حقيقي وفرد واقعي لماهية الوضوء، ولعله من الأمور الواضحة عند المتشرعة المغروسة في أذهانهم).
ثم استشهد لذلك برواية أبي الورد المتضمنة لقوله ٧ : «إلا لتقية أو ثلج تخاف على رجليك» ، وقال: إنه يستفاد منه كون المأتي به وضوءاً واقعياً يترتب عليه جميع آثاره، وختم كلامه بقوله: (الأقوى عدم وجوب الإعادة بعد زوال السبب).
أقول: إن كان الدليل على الصحة وترتب الأثر في مورد الوضوء ـ مثلاً ـ هو الروايات الخاصة فلا ينبغي الريب في أن ظاهرها هو ما ذكره (قدس سره) من كون المأتي به مصداقاً حقيقياً لماهية الوضوء ولكن في ظرف التقية، ودعوى انصرافها عما بعد زوال موجبها كما في بعض الكلمات غير مقبولة.
وكذلك ما ذكره بعضهم من أن التقية أمر عقلائي قبل أن يكون شرعياً،
[١] مصباح الفقيه ج:٢ ص:٤٥٦ـ٤٦١.