بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٤ - بحوث قاعدة التقية
وبالجملة: ظاهر المقطع المذكور وإن كان هو ما ذكر من إرادة أن تقتضي التقية إراقة دم الغير على يد المتقي إلا أن ذيل المعتبرة لا يناسب هذا المعنى، ولعله لذلك حمله العلامة المجلسي (قدس سره) على ما تقدم في الاحتمال الثالث، ولكنه بعيد جداً ويحتاج إلى مؤونة إضافية لا شاهد عليها أصلاً.
وأقرب منه أن تحمل على الاحتمال الثاني، وكأن الإمام ٧ أراد أن يقول: إن إحجامكم وامتناعكم عن نصرتنا بذريعة التقية غير مبرر، لأن التقية إنما جعلت لتحقن بها دم المتقي فإذا كانت لا تحقن دمه لم تجز، وهي في هذا الزمان ـ أي في زمانه ٧ ـ من هذا القبيل، فإن تقيتكم لا تجنبكم القتل بل لا تزال السلطة الجائرة تعتقل وتقتل منكم لأنها تعدكم من شيعتنا سواء أنصرتمونا أم أبيتم عن نصرتنا، فلا تجوز لكم التقية بترك النصرة لعدم الجدوى لها.
ولكن الإنصاف أن هذا الحمل بعيد أيضاً، فإن قوله ٧ : «ولكانت التقية أحب إليكم من آبائكم وأمهاتكم» ظاهر جداً في أن الشيعة إنما كانوا يحجمون عن نصرتهم : بذريعة التقية، لأنهم كانوا يسلمون بها من الأذى والقتل، ولذلك كانت أحب إليهم من الآباء والأمهات، وهذا لا ينسجم مع ما ذكر من الوجه.
ومع الغض عن ذلك فإنه كان ينبغي تقريعهم من جهة أنه لا مشروعية للتقية إذا كان هناك واجب أهم من حفظ النفس، وهو الاستجابة لدعوة الإمام ٧ لنصرته، إذ إنه أولى من تقريعهم على استعمال التقية في ما لا جدوى لها فيه كما هو مقتضى الوجه المذكور.
وعلى ذلك فالأقرب أن يؤخذ بظاهر صدر المعتبرة من إرادة الاحتمال الأول وحمل الذيل على كونه تطبيقاً لما ورد في الصدر مع ضرب من العناية، بأن يكون المقصود أنه لا مشروعية للتقية إذا كانت تتسبب في إراقة دم الغير سواء على يد المتقي أو على يد الظالم المتقى منه، نعم يختص الثاني بما إذا لم يكن ترك التقية مؤدياً إلى قتل تاركها إلا إذا كان حفظ حياة ذلك الغير أهم من حفظ حياة نفسه، كما هو الحال بالنسبة إلى حفظ حياة الإمام ٧ .