بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٣ - بحوث قاعدة التقية
نفسه لكونه في معرض القتل على كل حال ـ فلا تقية، وعلى هذا الاحتمال لا تدل الصحيحة على المطلوب، وهو مطابق للاحتمال الثاني.
وإذ يدور الأمر في مفاد الصحيحة بين هذين الاحتمالين فبالإمكان أن يقال: إن الاحتمال الثاني أوفق بظاهرها، لأن المنساق منها أن المراد بالدم فيها صدراً وذيلاً واحد، وحيث إن المراد بالدم في الصدر (ليحقن بها الدم) هو دم المتقي، فالمراد بالدم في الذيل (فإذا بلغ الدم) هو نفس دم المتقي، وهذا هو مقتضى الاحتمال الثاني.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه لو سُلِّم كون ظاهر الرواية هو أن المراد بالدم فيها صدراً وذيلاً واحد، إلا أنه لا يتعين أن يكون المراد بالدم في الصدر هو دم المتقي لكي يقال: إنه هو المراد به في الذيل أيضاً، فيكون المعنى هو ما ذكر في الاحتمال الثاني، بل يجوز أن يكون المراد بالدم في الصدر والذيل مطلق الدم ـ أي تكون الألف واللام فيهما للجنس لا للعهد الذهني ـ وعندئذٍ يجوز أن يكون مصداقه في الصدر هو دم المتقي، ومصداقه في الذيل هو دم الغير من دون أن يضر ذلك بوحدة المراد بالدم فيهما ليتنافى ذلك مع الاحتمال الأول المذكور.
ولكن هذا الكلام إن تم ـ كما لا يبعد ـ فإنه لا يجدي شيئاً، إذ أقصاه أن يدور الأمر في مفاد الصحيحة بين ذينك الاحتمالين وعدم تعين الاحتمال الثاني في مفادها، إلا أن التردد بينهما كافٍ في عدم تمامية الاستدلال بها للقول الثاني المتقدم وما يقتضيه من استثناء القتل من كبرى مشروعية التقية في الإضرار بالغير كما هو المطلوب.
ب ـ وأما معتبرة أبي حمزة الثمالي فلأن قوله ٧ فيها: «فإذا بلغت التقية الدم» وإن كان ظاهراً في أن المراد به هو اقتضاء التقية لإراقة الدم على يد المتقي لا أنه سيراق دمه على كل حال اتقى أو لم يتق، وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧ : (فإذا لم تحقن التقية الدم) ولا يقول: «فإذا بلغت التقية الدم» ، فإن ذلك ليس من بلوغ التقية إراقة دم المتقي في شيء بل من عدم حقنها لدمه.