بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٠ - بحوث قاعدة التقية
على عدم نفوذه مع العلم بمخالفته للواقع، فلا بد من التفصيل في الإجزاء وفق ذلك.
والسؤال المطروح هنا هو هل أن المخالفين يرون نفوذ حكم الحاكم حتى مع العلم بمخالفته للواقع كما استظهره السيد الحكيم (قدس سره) ، أو أنه لا مؤشر إلى ذلك كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ؟
لم أجد في كلماتهم تصريحاً بالتعميم إلا ما يحكى عن بعضهم كأبي حنيفة من أن حكم الحاكم يجعل الحلال حراماً والحرام حلالاً.
نعم تقدم أن كثيراً منهم استفادوا مما رووه عن النبي ٦ من قوله: «الأضحى يوم تضحون، والفطر يوم تفطرون، والحج يوم تحجون، والصيام يوم تصومون» ونحو ذلك، أنه إذا حكم الحاكم بالهلال لتحديد أول شهر رمضان أو لتعيين عيد الفطر أو عيد الأضحى أو وقت الوقوف في عرفات والمزدلفة ثم ظهر لاحقاً كونه مخالفاً للواقع، لا يضر ذلك بصحة العمل ووقوعه مجزياً.
ولذلك مرّ أن بعضهم لما لم يصم يوم عرفة لاحتمال كونه يوم عيد الأضحى ردت عليه عائشة بأن النبي ٦ قال: (الأضحى يوم يضحي الإمام)، في إشارة إلى أن أحكام الأضحى تترتب على اليوم الذي يعلنه الإمام وفق الموازين الشرعية أنه يوم العيد، فلا يضر انكشاف كونه في الواقع متأخراً عن وقته بيوم، وبالتالي وقوع الصوم في يوم العيد الواقعي.
فهذا المقدار مما ثبت التزامهم به، وأما الالتزام بأنه يجزي العمل وفق حكم الحاكم حتى مع العلم مسبقاً بمخالفته للواقع أو إحراز عدم جريه فيه وفق الموازين الشرعية، ليكون مقتضاه حجية حكمه في الهلال لتعيين عيد الفطر أو الأضحى أو وقت الوقوفين أو نحو ذلك حتى مع علم المكلف مسبقاً بأنه مخالف للواقع أو أنه خالف فيه الضوابط الشرعية لثبوت الهلال، فلم يظهر لي ما يشير إليه من تتبع كلماتهم.
وعلى ذلك يمكن التفصيل في الإجزاء بموافقة حكم حاكمهم في الهلال