بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٩ - بحوث قاعدة التقية
وكذلك إذا بني على ما تقدم نقله عن بعضهم من أن عمومات التقية وإن كان لا يستفاد منها بحدّ ذاتها أزيد من الحكم التكليفي، ولكن لما كان بناء الشيعة على الإجزاء وعمدة دليلهم عليه هي تلك العمومات يكشف ذلك عن احتفاف كلام الإمام ٧ فيها بما كان قرينة على إرادة الأعم من الجواز التكليفي والوضعي، فإنه بناءً على هذا الوجه يمكن أن يقال: إنه لما لم يحرز أن عمل الشيعة كان على الإجزاء حتى في موافقة المخالفين تقية في موضوعات الأحكام التكليفية فلا سبيل إلى استكشاف أن تلك العمومات كانت محتفة بقرينة على إرادة الجواز الوضعي في غير الموافقة معهم في متعلقات الأحكام التكليفية.
والمتحصل مما تقدم: أن البناء على عدم شمول الإجزاء للموافقة مع المخالفين في موضوعات الأحكام التكليفية تقية إنما يتجه على بعض الوجوه في ما يستند إليه دليلاً على الإجزاء.
بقي هنا شيء، وهو أن الأعلام (قدّس الله أسرارهم) قد اختلفوا ـ كما مرّ ـ في ثبوت الإجزاء عند موافقة المخالفين في حكم حاكمهم بالهلال ونحوه، فذهب السيد الحكيم (قدس سره) إلى أنه لما كان الظاهر بناءهم على نفوذ حكم الحاكم ولو مع العلم بمخالفته للواقع تكفي موافقته في الحكم بالإجزاء حتى في هذه الصورة، وذهب السيد الأستاذ (قدس سره) إلى أنه لما لم يظهر أن بناءهم على نفوذ حكم الحاكم حتى مع العلم بمخالفته للواقع فلا بد ـ على القول بالإجزاء استناداً إلى أدلة التقية العامة ـ من البناء عليه في خصوص صورة الشك في مطابقة حكمه للواقع، وأما مع العلم بالمخالفة فلا يبنى على الإجزاء.
ومبنى هذين القولين هو التفصيل في الإجزاء ـ المستفاد من أدلة التقية حسب الفرض ـ بين الموافقة مع المخالفين في الحكم الشرعي والموافقة معهم في الموضوع الخارجي الصرف، فإن مقتضاه هو التفصيل في حكم الحاكم مع العلم بمخالفته للواقع بين كون بنائهم على نفوذ حكمه حتى في هذه الصورة وعدم بنائهم على ذلك، فإنه إذا كان بناؤهم على نفوذه مطلقاً تكون الموافقة معهم في الصورة المذكورة موافقة لحكم من أحكام مذهبهم، بخلاف ما إذا كان بناؤهم