بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
إلا أنه مع ذلك يمكن أن يقرب المدعى بأنه قد ثبت من خلال بعض الأدلة الأخرى أن الجهل التقصيري والاضطرار بسوء الاختيار والنسيان الناشئ عن الإهمال واللامبالاة ليست من الأعذار المقبولة لدى الله تعالى، ولذلك ورد في معتبرة مسعدة بن زياد [١] : «إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلاً، قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه» ، وورد في حلية الميتة ونحوها للمضطر إليه قوله تعالى [٢] : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) ، وورد في موثقة سماعة [٣] في من صلى في الثوب المتنجس بالدم نسياناً: «يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه، عقوبة لنسيانه» .
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إنه وإن دل المقطع المذكور في صحيحة الحلبي على أن الأعذار المقبولة لدى الله تعالى أوسع من دائرة الأعذار العقلية والعقلائية، إلا أنه مما استفيد من الأدلة المتقدمة عدم كون الأمور المذكورة من الجهل التقصيري والاضطرار بسوء الاختيار والنسيان الناشئ من الإهمال وعدم الاهتمام أعذاراً مقبولة لدى الله سبحانه، أمكن جعل ذلك قرينة على أن الحكم بصحة الحج مع عدم إدراك اختياري عرفات لا يشمل موارد الأمور المذكورة، فيتم المطلوب.
هذا والأولى أن يناقش في الوجه الأول المذكور بأن قوله ٧ : «فإن الله تعالى..» إنما ورد في صحيحة الحلبي بالنسبة إلى من ترك الوقوفين الاختياري والاضطراري من عرفات، ولا يشمل من ترك الاختياري وأدرك الاضطراري، فهو لا يقتضي تقييد إطلاق الصحيحتين فيما إذا ترك الاختياري لا لعذر ولكن أدرك الاضطراري، فليتدبر.
الوجه الثاني: أن الظاهر أن قوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم»
[١] أمالي الطوسي ص:٩ـ١٠.
[٢] البقرة:١٧٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٥٥.