بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - هل الإجزاء للسيرة على القول به واقعي أو ظاهري؟
مخالفاً للواقع وأن اليوم الذي وقفوا فيه كان هو يوم التروية لا يوم عرفة فهل يحكم بالإجزاء بحيث لا تجب الإعادة في حجة الإسلام ونحوها أو لا؟
فيه احتمالان، ويمكن أن يقال: إن السيرة لا تفي بأزيد من الحكم بالإجزاء ظاهراً، اللهم إلا إذا ثبت أن في عصر الأئمة : كان يحصل لكثير ممن يرجعون من الحج بعد الوقوف مع المخالفين القطع بمخالفة الموقف الرسمي للواقع ولو من جهة إخبار أهالي مناطقهم بأن السماء كانت صافية تماماً ولم ير الهلال في الليلة التي بنى أمير الحاج على كونها أول شهر ذي الحجة، أو من جهة عدم تيسر رؤية الهلال بعد ثلاثين يوماً من ذلك التاريخ ونحو ذلك. فإنه في فرض حصول القطع للكثيرين منهم بذلك ـ أي بمخالفة الموقف الرسمي للواقع ـ يمكن أن يدعى أن عدم تمثل السؤال عن حكمهم في شيء من الروايات يؤشر إلى المفروغية عن الاجتزاء بعملهم.
ولكن هذا كله مجرد فرض لا شاهد عليه بوجه.
وبذلك يظهر أن الأوجه هو البناء على الإجزاء الظاهري دون الواقعي وفق ما بنى عليه غير واحد من الاعتماد على السيرة دليلاً على الإجزاء.
لا يقال: إذا بني على أن ما تقتضيه السيرة هو الأمر بمتابعة المخالفين في صورة التقية الاضطرارية أمكن أن يقال: إن الأمر بالحج عندئذ يكون من قبيل المأمور به بالأمر الاضطراري، وهو يكون مجزياً عن المأمور به بالأمر الاختياري وإن ارتفع العذر قبل انقضاء الوقت كما في المقام، فإنه وإن كان الأمر بأداء حجة الإسلام موسعاً ويمكن الإتيان بها في عام لاحق إلا أن الحج معهم في هذا العام واجب ويعدّ من قبيل المأمور به بالأمر الاضطراري فيكون مجزياً عن المأمور به بالأمر الاختياري.
فإنه يقال في الجواب: المحقق في محله من علم الأصول ـ وقد مرّ في بحث سابق [١] ـ اختصاص الإجزاء بالمأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي، أي إذا كان موضوعه هو العجز الفعلي لا العجز المستدام، ولم يثبت الإجزاء في المأمور
به
[١] لاحظ ج:٥ ص:١٥٢ ط:٢.