بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - وجوب الوقوف بعرفات
يفيضون منها. بل جعلوا موقفهم في طرف الحرم من نمرة، يقفون به في عشية عرفة، ويظلون به يوم عرفة في الأراك من نمرة، ويفيضون منه إلى المزدلفة، فإذا عممت الشمس رؤوس الجبال دفعوا. وذكر المؤرخون أنهم كانوا يقرون بأن عرفات من المشاعر والوقوف بها من الحج، ولكن كانوا يقولون نحن أهل الحرم لا نخرج منه.
وعقيدة الحمس ـ في مقابل الحل كما ورد في رواية أبي بكر الحضرمي [١] ـ لم تكن قديمة عند العرب ـ كما قيل ـ بل ظهرت قبيل الإسلام. وقد حكي عن ابن إسحاق أن قريشاً لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحمس رأياً، فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها .. إلى آخر ما ذكره من عقائدهم وممارساتهم.
وقد وردت الإشارة إلى ما ذكر من عدم وقوفهم بعرفات في جملة من رواياتنا، ففي خبر رفاعة [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن قول الله تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) قال: «إن أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام ويقف الناس بعرفة، ولا يفيضون حتى يطلع عليهم أهل عرفة» .
وفي خبر زيد الشحام [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن قول الله تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) . قال: «أولئك قريش كانوا يقولون: نحن أولى الناس بالبيت، ولا يفيضون إلا من المزدلفة، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة» . وهناك روايات أخرى قريبة من هذا المضمون.
ومهما يكن فلا ريب في أن الوقوف بعرفات من واجبات الحج في الإسلام.
ويدل على ذلك ـ مضافاً إلى الإجماع المؤكد ـ السيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين : ، فإن إطباق الحجاج على الوقوف بعرفات إلا من
[١] الكافي ج:٥ ص:١٤٢.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:٩٧.
[٣] تفسير العياشي ج:١ ص:٩٦.