بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٣ - بحوث قاعدة التقية
النفس للقتل وما هو بمثابته، فلا بد من الالتزام بعدم استحباب زيارة الحسين ٧ مع خوف القتل ونحوه.
وإن بني على عدم ثبوت مخالفته للكتاب فالمرجع بعد تساقط الدليلين في مورد التعارض هو أصالة البراءة عن حرمة الزيارة مع الخوف المذكور، ولكن ليس مقتضاه هو أرجحية الإتيان بها وترك التقية كما ذهب إليه (قدس سره) .
وثالثاً: أنه لو تم الدليل على استحباب زيارته ٧ حتى مع خوف التعرض للقتل أو ما بحكمه إلا أنه لا يقتضي جوازها فضلاً عن استحبابها مع إحراز ذلك، فإنه يجوز أن يكون الاستحباب المذكور من جهة أن الشارع المقدس قد ألغى في خصوص هذا المورد طريقية الخوف إلى الضرر بناءً على كونه طريقاً إليه عقلاءً أو شرعاً، أو أنه ألغى مصححيته للاحتياط بناءً على كونه مورداً له عند العقلاء كما مرّ البحث عن ذلك مفصلاً.
وعلى ذلك فمتى أحرز كون الخروج إلى الزيارة مؤدياً إلى القتل أو ما هو بمثابته لا يحكم بجوازه فضلاً عن الحكم بكونه راجحاً شرعاً.
هذا وقد يستدل لاستحباب زيارة الحسين ٧ حتى مع خوف القتل بما ورد في ذيل صحيحة معاوية بن وهب ـ بنقل الصدوق (قدس سره) [١] ـ من قول أبي عبد الله ٧ : «لا تدعه لخوف من أحد، فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان بيده» .
قال العلامة المجلسي (رحمه الله) [٢] : (أي يتمنى أن يكون زاره ٧ متيقناً للموت حافراً قبره بيده، أو يكون كناية عن أن يكون سبباً لقتل نفسه من جهة زيارته ٧ ). ثم قال: (والأظهر أنه تصحيف (عنده» كما سيأتي بأسانيد).
وأشار بذلك إلى أن ابن قولويه قد أورد هذه الرواية في مواضع أخرى [٣] من كتابه بلفظ: (ما يتمنى أن قبره كان عنده)، ثم فسره (قدس سره) في البحار
[١] ثواب الأعمال ص:٩٦.
[٢] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٨ ص:٩.
[٣] كامل الزيارات ص:٢٢٧، ٢٣٠، ٢٤٣.