بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا حرج) والجواب عنه
بذلك؟! فإن في هذا من الحرج ما لا يخفى.
ويرد عليه أنه إذا فرض كون الخروج في العام اللاحق أو إلى أن يحصل التطابق حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة فالتكليف به ساقط، إما لعدم تحقق الاستطاعة بناءً على ما هو المختار من أن العبرة في الاستطاعة التي يناط بها وجوب حجة الإسلام هو الاستطاعة العرفية والحرج البالغ يمنع من صدق الاستطاعة عرفاً، أو لدليل نفي الحرج بناءً على ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من أن العبرة في الاستطاعة التي يجب معها الحج بتوفر الزاد والراحلة وتخلية السرب ولكن إذا كان الخروج حرجياً من جهة أخرى لم يجب بقاعدة نفي الحرج، فعلى كلا المسلكين لا يجب الخروج في الأعوام اللاحقة إذا فرض أنه حرجي، ولكن ذلك لا يعني بوجه صحة الحج المأتي به من دون الوقوف في الوقت الشرعي كما هو المدعى.
نعم يمكن تقريب صحته تمسكاً بقاعدة نفي الحرج من وجه آخر، وهو فيما إذا كان الإتيان بالوقوفين وفق الوقت الشرعي حرجياً على المكلف ولو من جهة تعرضه للإهانة والإذلال من قبل المسؤولين إذا وجدوه في عرفات أو المزدلفة في غير الوقت الرسمي، فإنه يمكن حينئذٍ أن يقال: إن مقتضى قاعدة نفي الحرج وإن كان هو سقوط التكليف بالوقوف في الوقت الشرعي وبالتالي سقوط وجوب الحج، ولكن يظهر من بعض الروايات أنه متى أصبح الإتيان ببعض أجزاء الواجب حرجياً لزم الانتقال إلى ما يعدّ بدلاً له بحسب المرتكزات والمناسبات، ويصح عندئذٍ، والبدل في المقام هو الوقوف مع المخالفين.
وتوضيح الحال: أنه ورد في رواية عبد الأعلى مولى آل سام [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : «عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ، امسح عليه» .
ويمكن أن يقال: إن قول الإمام ٧ : «امسح عليه» بعد قوله: «يعرف
____________
(١) الكافي ج:٣ ص:٣٣.