بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
ذلك العلامة (قدس سره) في المختلف [١] .
ونظيره أيضاً ما ذكره السيد ابن زهرة والمحقق وابن سعيد والعلامة في التحرير والقواعد والتذكرة (قدس الله أسرارهم) [٢] .
هذا ما ورد في كلمات فقهائنا (رضوان الله عليهم)، وأما فقهاء الجمهور فالذي يظهر منهم هو جواز التأخير في الوقوف بعد الزوال بمقدار الاستماع إلى خطبتي الإمام ثم الإتيان بصلاتي الظهر والعصر جمعاً، وقد صرح غير واحد منهم [٣] بأن من وقف نهاراً يلزمه الاستدامة في الوقوف إلى غروب الشمس، ولم أجد تصريحاً منهم بلزوم الشروع في الوقوف من بعد مضي مقدار الخطبتين والصلاتين جمعاً، بل المحكي عن بعض المتأخرين منهم ـ وهو ابن باز ـ التصريح بكفاية الوقوف قليلاً من الوقت في أداء الواجب.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن الأقوال عندنا في ابتداء وقت الوقوف الواجب بعرفات ثلاثة ..
١ ـ إن ابتداء وقته من أول الزوال.
٢ ـ إن ابتداء وقته من بعد الزوال بمقدار الإتيان بالغسل وأداء فرضي الظهر والعصر جمعاً أو بإضافة بعض الأعمال الأخرى.
٣ ـ إنه ليس له ابتداء معين، لأن الواجب هو المسمى بين الحدين، نعم قال بعضهم: إنه إذا شرع فيه في أي وقت بعد الزوال وجب الاستمرار فيه إلى الغروب، فيكون ابتداء وقته من ذلك الحين.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس مقتضى القولين الأخيرين هو أن لا يكون
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٣٧.
[٢] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٨٠. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٢٨. الجامع للشرائع ص:٢٠٧. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٠٦. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٣٥. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٨٢.
[٣] لاحظ تحفة الفقهاء ج:١ ص:٤٠٦، والمبسوط للسرخسي ج:٤ ص:٥٦، والمغني ج:٣ ص:٤٢٩، والمجموع شرح المهذب ج:٨ ص:٨٦.