بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
إطلاقه، بل إذا كان بلد الرؤية مما يتأخر غروب الشمس فيه عن غروبها في مكة المكرمة ـ كما لو رئي الهلال في أفريقيا أو أمريكا ولم ير في مكة ـ لم يكف ذلك في الحكم بدخول الشهر فيها أيضاً كما سيأتي بيان الوجه فيه، وعلى ذلك كيف يمكن أن يحرز مطابقة الموقف الرسمي للموقف الشرعي في جميع الموارد؟!
٢ ـ وإن أريد أنه بناءً على القول بوحدة الآفاق فإن احتمال مطابقة الموقف الرسمي مع الواقع يبقى احتمالاً قائماً في جميع الأحوال بحيث لا يحصل القطع بالمخالفة أصلاً، فهذا ـ مضافاً إلى عدم تماميته، لما أشير إليه آنفاً من أنه لو بني على القول بوحدة الآفاق فإنه ليس على إطلاقه، بل لو كان على إطلاقه فإنه يبقى بعض الموارد للقطع بالمخالفة في زماننا هذا بملاحظة المعلومات الفلكية الدقيقة عن وضع الهلال وحجمه وارتفاعه على الأفق وبعده الزاوي عن الشمس في المناطق الأخرى ـ يمكن أن يخدش بأنه لا جدوى لاحتمال المطابقة للواقع مع المخالفة للضوابط الشرعية لثبوت الهلال، إلا إذا بني على تمامية السيرة في مورد احتمال المطابقة للواقع.
ولكن دعوى السيرة غير تامة كما مرّ، مع أنها لو تمت فلا يكون هذا دليلاً آخر على الإجزاء في مقابل السيرة التي ذكرها المستدل (طاب ثراه) قبل ذلك دليلاً مستقلاً على الإجزاء، فهو إنما يجدي في التمسك بالسيرة للحكم بالإجزاء في مختلف الحالات لا أنه دليل مستقل.
وأما ما ذكره (رحمه الله) من انهدام القول باختلاف الآفاق في بداية الشهر القمري في هذه الأعصار وإبطاله بما لا مزيد عليه، فهذا ليس أقل غرابة مما سبقه، لأن هذه المسألة لا تزال موضع جدل واسع بين المحققين، ولكل من القولين بوحدة الآفاق واختلافها عدد من القائلين به من مراجع العصر، وقد نشر العديد من البحوث المفصلة في نصرة كل منهما، ولا وجه لدعوى أن القول باختلاف الآفاق قد انهدم وأبطل بما لا مزيد عليه.
ومحل البحث عن هذه المسألة وإن كان هو كتاب الصوم، ولكن لأجل تعلقها بمورد الكلام أيضاً كما ظهر مما سبق فلا بأس بالبحث عنها بصورة