بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
ذلك.
وبالجملة: مقتضى الرواية المشار إليها هو عدم صلاحية مقطع زماني معين من شهر ذي الحجة وهو أيام التشريق لأداء العمرة المفردة بلا إناطة ذلك بأي أمر آخر.
وقد تقدم البحث عن هذه الرواية وغيرها مفصلاً [١] ، وخلصنا إلى أنه يصعب البناء على عدم صحة العمرة المفردة في أيام التشريق في مقابل ما بنى عليه جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من استحباب التأخير في أدائها إلى ما بعد مضي أيام التشريق، فليراجع.
(الوجه الرابع): ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وجعله مؤيداً لا دليلاً، وحاصله ـ ببيان مني ـ: أن الإحرام لنسك قبل إتمام أعمال نسك آخر لو كان جوازه أمراً معروفاً لدى أصحابنا في زمن المعصومين : لوقع ذلك منهم مكرراً، ولو وقع لنقل إلينا بطبيعة الحال. ولو كان جوازه مشكوكاً عندهم لوقع مورداً للسؤال من الائمة : ولا سيما مع كونه من المسائل المطروحة في فقه العامة، ولو وقع مورداً للسؤال لتمثل ذلك في بعض الروايات الواصلة إلينا، مع أنا لا نجد فيها بأسرها شيئاً من ذلك، فهذا يكشف أن عدم الجواز كان أمراً مفروغاً عنه عند أصحابنا في ذلك العصر.
وقد رد على هذا الوجه بعض الأعلام من تلامذته [٣] بأنه لا يكفي في رفع اليد عن دليل الجواز. ورده بعض آخر [٤] بأن عدم الوقوع إنما هو باعتبار كونه على خلاف المتعارف، فإنه لا مبرر لأن يحرم للعمرة في أثناء الحج بدل أن يأتي بها بعد الفراغ منه.
وكلا الجوابين غير تام ..
أما الأول فلأن المفروض أنه لا يوجد دليل على الجواز سوى
[١] لاحظ ج:٩ ص:٢٧٧ ط:٢.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٨.
[٣] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٤.
[٤] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٢١.