بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - أقوال الفقهاء وكلماتهم في المسألة
عشر، ولم نجد ما يتعلق بحكم هذه المسألة في الكتب الفقهية إلى عصر المحقق القمي (قدس سره) ـ المتوفى سنة (١٢٢٧ هـ) ـ حيث تعرض له [١] في جواب بعض المسائل فذكر ما ترجمته: (أنه إذا ثبت لديه بالطريق الشرعي كونه يوم عرفة ثم انكشف الخطأ لم يصح حجه، بل حتى لو كان مضطراً إلى الوقوف فيه تقية من المخالفين ولم يمكن التدارك لاحقاً لم يجزئه، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك أيضاً. نعم بعض أعاظم المعاصرين قال بالإجزاء).
ولعل مقصوده ببعض أعاظم المعاصرين هو السيد بحر العلوم (قدس سره) ـ المتوفى عام (١٢٣١ هـ) ـ فإنه حكي عنه في رسالة متعلقة بالحج أنه سئل عما إذا ثبت الهلال عندهم ولم يثبت عندنا أو ثبت العدم، هل يلزمنا العمل على مقتضى ما عندهم من ثبوته موافقةً لهم، والعمل صحيح أم يعاد بعد التمكن؟ فأجاب (قدس سره) [٢] : (الأقرب جريان التقية في مثله، فيكون العمل على مقتضاه صحيحاً مجزياً، وإن كانت الإعادة مع التمكن أحوط).
وقد ذكر الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] أنه وجد الحكم بالإجزاء منسوباً للعلامة الطباطبائي ـ ويقصد به السيد بحر العلوم (قدس سره) ـ ويظهر من هذا التعبير أنه لم يكن على يقين بصحة النسبة.
وممن تعرض للمسألة من معاصري المحقق القمي والسيد بحر العلوم هو العلامة الآغا محمد علي الكرمانشاهي نجل الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني المتوفى عام (١٢١٦ هـ) حيث ورد في كتابه المقامع [٤] ما ترجمته أنه (سئل عما إذا بنى أهل السنة على حلول أول ذي الحجة من دون ثبوت شرعي ـ أي عندنا ـ فما يصنع الشيعة؟ فأجاب: أنه إذا أمكن الوقوف في عرفات والمزدلفة على النهج الشرعي بنحو لا يخالف التقية ولو بدفع رشوة تعيّن ذلك، وإلا وجب العمل مطابقاً للتقية ويحكم بصحة حجه. وفي هذه الصورة إذا وقف على خلاف التقية
[١] جامع الشتات ج:١ ص:٢٨٨.
[٢] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:١٩.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٣٢.
[٤] مقامع الفضل ج:١ ص:٣٠٤.