بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
موجزة ـ وأما البحث التفصيلي باستقصاء كل الجوانب والجهات فموكول إلى محله [١] ـ فأقول:
إن عمدة ما استدل به للقول بوحدة الآفاق في بداية الأشهر القمرية هي إطلاق عدد من الروايات وأهمها ثلاث ..
١ ـ معتبرة إسحاق بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان. فقال: «لا تصمه إلا أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه» .
٢ ـ صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان. فقال: «لا تصم إلا أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه» .
٣ ـ صحيحة هشام بن الحكم [٤] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في من صام تسعة وعشرين، قال: «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً» .
ويمكن الخدش في الاستدلال بالروايتين الأوليين من جهتين ..
(الجهة الأولى): أن مورد السؤال فيهما هو ما إذا غُم هلال رمضان، و(غُمَّ الهلال) هو لغة بمعنى (ستره عن الناس بالغمام)، ولكن من الواضح أنه ليس المقصود هو ستر الغمام للهلال نفسه بل ستره لمطلعه، فمرجعه إلى الشك في وجود الهلال في أفق البلد.
والملاحظ أن الإمام ٧ وإن عدل عن الجواب عن خصوص مورد
[١] تجدر الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (دام تأييده) قد بحث المسألة في مجلس الدرس بشيء من التفصيل، وقد نشر بصورة مستقلة من قبل، ومن هنا ارتأينا أن نقتصر في المقام على إيراد موجز ما ذكره وخلاصته، وأما التفصيل فيرجع بشأنها إلى البحث المطبوع بعنوان (اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية) (المقرر).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٧٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٧ـ١٥٨.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٨.