بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
بطل حجه كما سبق، وأما من لم يكن مكلفاً بهذا الوقوف ـ أي الوقوف الاختياري ـ لمانع من الموانع فلا مقتضي للبدار إلى الإحرام في حقه، فلو أخر حتى عامداً وأحرم ليلاً ـ مثلاً ـ بحيث أدرك الموقف الاضطراري الذي هو الفرض الفعلي الثانوي المجعول في حقه فلا مانع من صحته وإجزائه بمقتضى إطلاقات هذه الروايات).
أقول: ظاهر كلامه (قدس سره) التمسك بإطلاق الروايات المذكورة لتصحيح الإحرام لحج التمتع وإن أتى به في ليلة العيد لمن لا يكون تكليفه الوقوف في عرفات في الوقت الاختياري بل يجزيه الوقوف في الوقت الاضطراري. ولكن الصحيح أن تلك الروايات لا إطلاق لها من هذه الجهة، لأنها ليست في مقام البيان إلا من جهة ما يدرك به الحج لمن فاته اختياري عرفة، فلا محل للقول بأن مقتضى إطلاقها صحة الإحرام ولو أتى به في ليلة العيد.
وبعبارة أخرى: مفاد الروايات المتقدمة هو أن من لم يدرك اختياري عرفة يمكنه إدراك الحج بالوقوف الاضطراري فيها، وأما أنه يصح منه الإحرام للحج ولو في ليلة العيد فهو ما لا يستفاد من تلك الروايات.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه إن أمكن تصحيح الإحرام في تلك الليلة من خلال دليل آخر فلا مانع من التمسك بإطلاق الروايات المذكورة لتصحيح الحج وإلا فلا، وتقدم في شرح المسألة (٣٦٣) أن في روايات الأمر بالإحرام لحج التمتع ما هو مطلق لم يحدد بوقت معين ومنها ما حدد بيوم التروية، فإن بني على حمل الأخيرة على الاستحباب بقرينة ما دل على جواز التأخير إلى ليلة عرفة بل إلى ما بعد زوال الشمس من يوم عرفة فلا مانع من التمسك بإطلاق ما خلا عن التحديد، والالتزام بأنه يصح الإحرام لحج التمتع حتى في ليلة العيد لمن وظيفته الوقوف الاضطراري بعرفات. وأما إن بني على الجمع بين الدليلين بالحمل على التخيير بين الإتيان بالإحرام في يوم التروية وبين الإتيان به بعده إلى ما بعد زوال يوم عرفة فمقتضى القاعدة عدم صحة الإحرام في ليلة العيد.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه وإن ورد النص على أن آخر وقت